محمد بن زكريا الرازي

477

المنصوري في الطب

ماء حارا كثيرا ، والنبض منه عظيم متواتر والبول أحمر غليظ . فإذا صادفت في الحمى هذه الدلائل أو جلّها فبادر إلى فصد العليل واستكثر من إخراج دمه فإنك بذلك تطفئ ناريّة الحمى . فإن لم يلحق العليل حتى يسودّ منه اللسان ويعرض أعراض الحمى المحرقة فدبّره على ما ذكرنا هناك في ذلك الموضع . غير أنه ينبغي أن يستعمل في هذه الحمى الأشياء القامعة للدم أكثر كربّ حماض الأترج والريباس والحصرم والخل والرمان . ويكون ميلك أيضا إلى تلطيف تدبير العليل وتقليل غذائه أكثر . وإذا أنت لحقت العليل في ابتدائها وفصدته ، فاستعمل هذه في أغذيته واسقه الماء المبرّد وأقراص الكافور واطلق الطبيعة إن احتاج إلى ذلك بماء الإجاص والتمرهندي والسكر أو بماء الرمان الحامض المدقوق بشحمه مع السكر . وإذا خرج منها فاحمه اللحوم والشراب والحلواء إلى أن يصحّ برؤه . وهذه الحمى أيضا لازمة غير مفترّة غير أنها لا تشتد غبّا ، وليس معها من النارية والالتهاب والحدة مثل الذي مع المحرقة ، وتنتقل كثيرا إلى المحرقة إذا لم تطف في أول الأمر . وهي ثلاثة أنواع . فإن منها ما لا تزال تزداد صعوبة منذ تبتدىء إلى أن تقتل العليل أو يجيئه البحران . ومنها ما يكون بحالة واحدة . ومنها ما يتناقص . وأحوج الثلاثة إلى استفراغ الدم المتزايد ثم الباقية بحالها على أن الأخيرة أيضا تحتاج فيها إلى ذلك . لكن إخراجه في ذينك أشد اضطرارا لا سيما في المتزايدة . في الحمّى النائبة في كل يوم المسماة البلغمية : هذه تبتدىء بقشعريرة وبرد صادق في الظهر والأطراف . وتطول مدة لبث برد البدن ، وتعسر سخونته ، ولا يبادر إلى الحرارة والالتهاب بسرعة كالحال في الغبّ بل تكون سخونة الجسد فيها بكدّ وطول ، وربما سخن ثم عاود البرد ثم سخن أيضا مرات حتى تظهر السخونة وتستوي في جميع البدن بعد كدّ . وإذا استولت الحرارة واستوت في جميع الجسد لم تكن