محمد بن زكريا الرازي

475

المنصوري في الطب

الشعير بقدر ساعتين ولا أقلّ من ساعة كالسكنجبين الساذج السكري ، وإذا فارقت الحمى العليل ولم تنب عليه فاحمه بعدها وأمره على تدبيره ثلاثة أيام ثم أطعمه فرّوجا ولحم الجدي وحذّره الحمام والشمس والنبيذ والجماع والتعب والسهر والأغذية المسخنة ثم رده إلى عادته . في الحمّى الحارة التي يسميها الأطباء الحمّى المحرقة والتي تكون لازمة لا تفتر : إن هذه الحمى هي من جنس الغبّ إلا أنها أقوى منها وأشد حرارة . وتشتد مع ذلك غبّا ولا تفارق البدن . ولا يعرض في هذه الحمّى قشعريرة ولا عرق إلا عند انقلاعها . وأما سائر أعراض حمّى الغبّ فإنها ، في هذه أقوى واشدّ ويسودّ معها اللسان أو يصفرّ ويخشن لا محالة إن لم تكن بتلك القوة . ويحتاج من التدبير إلى مثل ما ذكرنا في حمى الغب إلا أنه ينبغي أن يقوّى ويؤكد بحسب فضل هذه على تلك في قوتها وحرارتها ، فاسق العليل في هذه الحمى كل ليلة من ماء الإجاص والتمرهندي الذي ذكرنا إلا أن تكون طبيعته تجيء كل يوم مجلسين فصاعدا والزمه أقراص الكافور سحرا ، وماء الشعير مع طلوع الشمس ، واسقه نهاره كله ، وفي كل ساعة قليلا قليلا من ماء القرع أو ماء الخيار أو ماء البطيخ الهندي أو غيره وغذّه بالخبز المغسول المفتوت المخبّص مع السكّر . وإن كان في غذائه تقصير فأعد عليه ماء الشعير على ما ذكرنا والق في الماء الذي تسقيه شيئا من بزرقطونا ، واسقه من لعابه بالجلاب وماء الرمان . وادلك ما على لسانه من الخشونة بخرقة كتان مبلولة بالماء ورد ثم العقه لعاب البزرقطونا والسكر واعطه ندى الإجاص وعليه شيء من لحمه ليمسكه في فمه ولتكن الخرق المغموسة في صندل وماء الورد على كبده وقلبه في أكثر الأوقات ، وإن لم يكن بالعليل ورم في جوفه ولا كان يشكو في صحته ضعفا في معدته وكبده ، فاسقه من الماء المبرد بالثلج في وقت اشتعال الحرارة شيئا كثيرا حتى يخضرّ ويرتعد فإنك تطفئ بذلك عنه ثائرة الحمى على المكان ثم