محمد بن زكريا الرازي

471

المنصوري في الطب

بالمخيض المتخذ من لبن بقرة فتية إذا استقصى نزع الزبد والرغوة منه وكانت فيه حموضة ، ويسقونه مكان ماء الشعير ويتأدّمون به أيضا . وإن كانت الطبيعة منطلقة أخذوه مع الكعك . ويحتاج إلى هذا أو إلى تبريد وتطفئة كثيرة ، من كان بوله دهنيا أو عليه صفائح دهن أو قطع لحم شبيهة بالخيوط وأشياء شبيهة بالنخالة . فإنه ينبغي أن يكبّ على هؤلاء بالتبريد الذي في الغاية . وأمّا من كان قشفه ونحو له شديدا وليست به حرارة قوية فإنه ينتفع باللبن الحليب إذا شربه وتأدّم به . وأوفق الألبان ثمّ لبن النساء ثم لبن الأتن ثم لبن المعز . وينبغي أن يحذر من اللبن الحليب خصلتان هما التجبّن والاستحالة . ولا تتجبن هذه الألبان التي ذكرناها في المعدة إلا في الندرة . فإن خلط بها شيء يسير من سكر لم تتجبن . وأمّا الاستحالة فينبغي أن تتفقد حال الحرارة كل يوم بلمس العليل وبتنفسه ونبضه وبوله ومقدار عطشه . فإن وجدتها قد ازدادت على ما كانت عليه قبل سقي اللبن زيادة كثيرة ، أمسك عنه وسقي المخيض الحامض وماء الشعير وأقراص الطباشير ونحوها . ويسهل بماء الإجاص والترنجبين إن يبست طبيعته حتى تزول تلك الأعراض . ثم يعاود اللبن فهذه جملة علاج أصحاب الدّقّ . وأمّا من بلغ من هؤلاء إلى أن يتبين منه عظام الرسغ والمشط والقصّ والقدم ، وسقط منه النبض ولصق مراق بطنه منه بالظهر ، وكانت عظامه كأنها قد دقت فلا ينبغي أن يشتغل بعلاجه على أنه يبرأ . وقد يعلل هؤلاء أيضا بالأغذية السريعة النفوذ وبالطيب . وليؤخذ لهؤلاء ماء اللحم من فراريج تقطع قطعا صغارا ، ويستخرج ماؤها بقليل ملح كما يستخرج ماء اللحم ، أو من لحم أحمر من عنق جدي أو بشتمازك « 14 » وليصبّ في ماء اللحم شيء من ماء التفاح المزّ أو ماء السفرجل المز وشيء من شراب . وليلقى فيه كعك قد أجيد سحقه ، ويحسونه أو يلعقونه . ويلبسون أقمصة

--> ( 14 ) من عنق جدي أو ( بشتمازك ) : كذا وردت الكلمة في ( أوق ) و ( يح ) أما في ( الأصل ) و ( تيم ) فجاءت الكلمة : ( تشتمازكة ) . وكل من الكلمتين ( بشتمازك ) و ( تشتمازكة ) لم نقف لهما على معنى .