محمد بن زكريا الرازي
466
المنصوري في الطب
قتاريّا « 6 » نتنا ، ولا يكاد يحدث مع التي يكون الجشأ معها حامضا . فمن حمّ بعقب هذا النوع من التخمة ثم انطلقت طبيعته فلا يحتاج إلى علاج أكثر مما يتجرّع جرعا من الماء الحار ، ويستحم ثم يغتذي بأغذية عسرة الفساد والاستحالة مبردة كالمتخذة من الحصرم والسماق وحبّ الرمان ونحوها . وليشرب من مثل هذه الأشربة ويجتنب التعب والتعرض للشمس والسهر والجماع . فإن لم تنطلق طبيعته فينبغي أن يطلقها بما ذكرنا من الأدوية المجيبة للطبيعة المذكورة في باب حفظ الصحة . وإن كانت الحمى قد تركته وفي معدته شيء يؤذيه قد تهيأ قذفه . فليتجرع ماء حارا ويرمي به . وإن كان الثقل أسفل البطن فليحمل شيافة . وإذا بلغ من تنقية البطن ما يحتاج إليه وهو أن لا يجد الجشأ الدّخاني ولا يجد ثقلا ولا لذعا ولا غثيانا فليستحمّ ثم يغتذي ويتدبر بسائر التدبير الذي ذكرنا . وأمّا من حمّ لزحير أو خلفه متداركة ، فأعني بعلاج ذلك على ما ذكرنا في بابه . وإذا انحطّت حمّاه فأدخله الحمام واغذه بعد ذلك بالأشياء المذكورة في هذا الباب . ومن الناس من إذا أدمن الأطعمة الكثيرة الإغذاء كاللحوم المتينة والعصائد والهرائس والأسفيدباجات والأشربة الغليظة حمّ ، فليتوقّى هؤلاء إدمان هذه الأطعمة ، ويغتذوا بلحم الجداء والفراريج ويشرب السكنجبين ومن الشراب ما قد رقّ ولطف . وليستعملوا الحركة قبل الطعام ويتعاهدوا الفصد والإسهال . فإن التواني فيما ذكرنا يوقعهم في الأمراض الحارة . ومنهم من إذا تعب أو سهر ودافع بوقت الغداء والاغتذاء بالأطعمة اللطيفة أو اليابسة حمّ . وينبغي لهؤلاء أن يجتنبوا هذه الخلال ويستدركوا حمّاهم بالترطيب لأبدانهم سريعا . فإن التهاون بما ذكرنا يلقيهم في حميّات الدقّ .
--> ( 6 ) القتار : دخان ذو رائحة ينبعث من الطبيخ أو الشواء أو العظم المحروق أو البخور . وأهل الموصل يقولون ( قوتر المكان ) إذا انتشر الدخان الكثيف في أرجائه .