محمد بن زكريا الرازي
46
المنصوري في الطب
في هيئة العضل : العضل إذا عدّ وفصّل على رأي جالينوس بلغ جملة ما في البدن خمسمائة عضلة وتسع وعشرين عضلة . ونحن ذاكرون من ذلك مقدار ما يليق بغرض كتابنا هذا وقصده فنقول : إن العضلات مركّبة من لحم وعصب وربط « 45 » . وأنها آلة الحركات الإرادية وتختلف أشكالها بحسب مواضعها والحاجة إليها . وأن العضلة لا تزال لحمية إلى أن ينتهي إلى طرفها الأسفل ثم ينبت من هذا الطرف الجسم المسمى الوتر . ويمر حتى يتصل بالعضو الذي يحركه بالطرف الأسفل منه . ويكون تحريكه له بأن تتقلّص وتنجذب نحو أصلها فيمتد لذلك جملة ذلك العضو إلى الجهة التي فيها تلك العضلة . والعضلة التي تحرك عضوا كبيرا هي أعظم وأضخم . وبنيت منها إما وتر واحد وإما عدة أوتار ، وتتصل بالعضو الذي تحركه . وربما تعاونت عدة عضلات « 46 » على تحريك عضو واحد . والتي تحرك عضوا صغيرا تكون أيضا صغيرة لطيفة . والتي تحرك عضوا كبيرا تكون أيضا عظيمة كبيرة كالعضلة التي في الفخذ وتحرك جملة الساق . فإنها عضلة لها مقدار كبير من العظم . أما العضلات
--> ( 45 ) العضلات أعضاء متّصفة بخاصة التقلص . وهي نوعان : العضلات المخططة والعضلات الملساء . والعضلات المخططة تكون في الغالب مغزلية الشكل وتتألف من قسمين : القسم الأول : ويسمى جسم العضلة أو بطنها . ويكون ثخينا لين القوام أحمر اللون . ويتألف من مجموعة من الألياف الطولية المتكاثفة في وسط العضلة . ثم تستدق كلما ابتعدت عن الوسط حتى نهاية العضلة أو طرفها حيث تتصل بوتر ( أو وترين أو أكثر ) أبيض اللون وهو القسم الثاني من العضلة وبواسطته ترتبط العضلة . ومثال العضلات المخططة عضلات العضد والفخذ والبطن وغير ذلك . أما العضلات الملساء فهي كتلة متراصة تخلو من وجود الأوتار ومثالها عضلة القلب . ( 46 ) جاءت الكلمة في جميع النسخ ( عدة عضل ) . وقد وجدنا أن المؤلف كان يستعمل كلمة عضل للجمع وللمفرد أيضا . كما كان يستعمل كلمة عضلات أيضا وعضلة من غير تحديد . كما كان يستعمل كلمة عضل للمذكر وعضلة للمؤنث فيقول هذا العضل وهذه العضلة .