محمد بن زكريا الرازي
47
المنصوري في الطب
التي تحرك الأجفان العليا فهي صغار جدا لطاف وليس لها وتر . وكل عضو يتحرك حركة إرادية فإن له عضلة يكون بها حركته تلك . فإن كان يتحرك إلى جهات متضادة كانت له عضلات متضادة الوضع تجذبه كل واحدة منها إلى ناحيتها عند كون تلك الحركة . وتمسك المتضادة لها عن فعلها . وإن عملت العضلتان المتضادتان في الوضع في وقت واحد استوى العضو وتمدد وقام . مثال ذلك أن الكف إذا مدّها العضل الموضوع في باطن الساعد انثنى ، وإن مدّه العضل الموضوع في ظاهر الكف انقلب إلى خلف ، وإن مدت جميعا استوى وقام بينهما . والذي للبدن من الحركات الإرادية هي : حركة جلدة الجبهة وحركة العين والخدين وطرف الأنف والشفتين واللسان وحركة الحنجرة والفك وحركة الرأس والعنق وحركة الكتف وحركة مفصل العضد مع الساعد وحركة مفصل الساعد مع الرسغ وحركة جملة الأصابع وكل واحد من مفاصلها وحركة الأعضاء التي في الحلق وحركة الصدر للتنفس وحركة القضيب وحركة المثانة في غلقها على البول وفتحها وسدّها وحركة طرف المعي المستقيم في منعه خروج الثفل وحركة مراق البطن وحركة مفصل الورك والفخذ وحركة مفصل الفخذ والساق وحركة مفصل الساق والقدم وحركة أصابع القدم . ولكل واحد من هذه الحركات عضل موافق في الشكل والعظم والوضع الذي تكون به هذه الحركات . وإن نحن ذكرناها بتفصيل طال به كتابنا هذا من غير أن يكون في ذلك كثير نفع لأنه ليس يمكن أن يصور في النفس بالكلام من حال العضل ما يمكن أن يصور لها من حال العظام والعصب والعروق والشرايين بل يحتاج في ذلك إلى مشاهدة ودراية كبيرة وبالغة . ومن أجل ذلك نحن مقتصرون على عدد عضل الأعضاء فقط فنقول : إن في الوجه من العضل خمسا وأربعون عضلة ، أربع وعشرون منها لحركات العين وأجفانها ، واثنا عشر لحركات الفك ، وتسع لحركات سائر ما يتحرك من أعضاء الوجه بالإرادة ، منها عضلة مبطّنة لجلد الجبهة تعين على شدة فتح العين ، وعضلتان تحركان طرف الأنف ، وعضلتان تحركان الشفة العليا إلى فوق ، وعضلتان تحركان