محمد بن زكريا الرازي

459

المنصوري في الطب

المقالة العاشرة في الحمّيات وما يتبع ذلك ، مما يحتاج إلى معرفته في تجويد علاجها إن الحمّيات لا سيما الحادة منها يحتاج أصحابها إلى لزوم الطبيب الحاذق لهم فضلا عن إشرافه عليهم . إلّا أنّا على كل حال مضمّنون هذه المقالة جملا وجوامعا ونكتا وعيونا ينتفع بها اللبيب المتيقظ ، وإن لم يكن زاول هذه الصناعة ومارسها . ويغنيه في أكثر الأحوال عن مشاورة الأطباء وتريه وتصوّر له خطأ المخطىء وبلوغ البالغ وتقصير المقصّر منهم ويتوخّى ويتحرّى الإيجاز والقصد الذي ضمّناه في سائر المقالات من هذا الكتاب ويحذر التوغل والإغراق الذي يحتاج إليه من يريد الاستقصاء والبلوغ في هذه الصناعة وبالله نستعين وعليه نتوكل . في الحمّى التي يسمّيها الأطباء حمّى يوم : هذه الحمى لا تدوم بل يكون لها نوبة واحدة فقط . ويخصّها من العلامات أنها لا تبتدئ بنافض ولا قشعريرة . وإنها يتقدمها سبب مخالف لما جرت به العادة كتعب مفرط أو سهر أو غضب أو همّ أو شرب شراب قويّ كثير أو لبث طويل في الشمس أو في هواء حار أو بارد أو في ماء شديد البرد أو ورم حار حادث في البدن عن ضربة أو سقطة أو وجع حادث في بعض الأعضاء أو النيل من أغذية كثيرة الإغذاء أو غليظة