محمد بن زكريا الرازي

460

المنصوري في الطب

مسددة أو قويّة الحرارة أو لتخمة قوية أو لخلفة متواترة متداركة أو لطول لبث في الحمام أو استحمام بماء غير موافق كأمياه الحمّات « 1 » أو ترك استحمام قد جرت به العادة أو أدوية حارة أو الإكثار من الغذاء أو الزكمة أو نزلة حادة أو التأخير المفرط في وقت الغذاء . واعلم أن البول في هذه الحمّى لا يتغيّر عما جرت به العادة في لونه وقوامه وريحه كثير تغيّر . وحرارتها لا تكون متغيرة مفرطة لذّاعة إذا لمس جسد العليل . ويعقب انحطاطها عرق سابغ ولا محالة ندى ورشح . ثم يسكن سكونا تاما . وليس في هذه الحمى كثير خطر ولا رداءة . غير أنها ربما انتقلت إلى حميّات أخرى رديئة إن أخطئ في تدبيرها وعلاجها . ومن حمّ هذه الحمّى من تعب ، فينبغي إذا انحطت حمّاه أن يدخل الحمام ويجلس في البيت الأوسط منه بالقرب من باب البيت الأول . ويفتح باب البيت الأول في وجهه « 2 » . وبالجملة فليكن مكانه منه مكانا لا يتصبّب منه عرق ولا يلتهب ولا يكرب ولا يحوج إلى عظم التنفس ، بل مكانا يستلذه ويمكنه أن يطيل الجلوس فيه . وليدخل هناك في إبزن فيه ماء فاتر مستلذ ويصبّ على جسده وعلى مفاصله خاصة من الماء الفاتر صبّا كثيرا ويدلكها دلكا رقيقا ويغمز غمزا لينا . ثم ينشّف جسده ويمرّخه بدهن البنفسج الفاتر . وليعنى من ذلك بمفاصله خاصة وخرز ظهره وعنقه عناية أكثر . ويستعمل ذلك هنيهة ثم يعيد الدخول في الماء الفاتر ويصبّ منه عليه ويغسل الدهن . وليكن كثرة صبّ الماء والمرخ بالدهن ، أو قلته ، بمقدار شدة التعب وضعفه . وليخرج من الحمام ويغتذي بالبقول والفواكه الباردة المرطبة وبالفراريج والجداء والسمك . ويحذر الأغذية المسخنة . وإن كانت عادته جرت بشرب الشراب فليسقى منه ، ولتكن كمية الشراب أقل مما جرت به العادة قليلا ونحوها . فأما مزاجه فأكثر . وإن لم تكن قد جرت

--> ( 1 ) أمياه الحمات : ويقصد بها مياه الينابيع والعيون المعدنية الحارة . ( 2 ) راجع الهامش ( 36 في المقالة الخامسة ) .