محمد بن زكريا الرازي

398

المنصوري في الطب

فإن ذلك ربما كان لعلة تخص العين نفسها . وينبغي أن يفرّق بينهما ولا يتهاون به إذا حدث العارض ، لأن الحادث منه عن المعدة لا خوف على العين منه . والحادث عن سبب يخص العين هو ابتداء الماء . وما دامت هذه العلة في ابتدائها فإنها تبرأ بالأدوية . فإذا استحكم الماء فلا علاج له إلا بالقدح وربما لم ينجح القدح أيضا فلذلك ينبغي أن يستقصي النظر في التفرقة بين هذين ويكون ذلك على ما أقول . فإذا كانت العلة لا تكثر في العين جميعها فأظن أنه عن المعدة ، وبالعكس . وإذا كانت الخيالات تكثر بعقب التخمة وسوء الهضم ، وتقل عند الجوع والخفّ فانظر ذلك أيضا . وإذا كانت الخيالات لها منذ أن حدثت شهران أو ما زاد ، ولم تر في الناظر « 29 » كدورة فانظر أيضا أنها عن المعدة . فإذا اجتمعت لك هذه الظنون ، فاسق العليل شربة من القوقايا وإن بطلت البتة فقد تحقق ظنك . وأما إذا كانت في عين واحدة وكانت دائما بحال واحدة في جميع الأوقات فاظنن أنها ابتداء ماء . وإن لم يكن في الناظر كدورة أو كانت كدورة في عين واحدة فقد زال الريب . وإن كانت هذه العلة تخص العين ، فانهى العليل عن الحجامة والفصد وأكل السمك وجميع الأشياء المرطبة . وأسهله إسهالا متواترا بالقوقايا وأغذه بالأشياء الميبّسة المجففة واسقه ماء العسل واكحله بأشياف المرارات . صفة أشياف المرارات [ * ] النافع من ابتداء الماء والانتشار والغشاء وظلمة العين الذي من الرطوبة : يؤخذ مرارة الكركي ومرارة الشبوط ومرارة التيس « 30 » ومرارة الباز ومرارة العقاب ومرارة الحجل . من كل واحد من هذه الأجناس واحدة أو أكثر . ثم يؤخذ لكل عشرة دراهم منها وهي يابسة درهم فرفيون « 31 » ومثله شحم الحنظل ومثله سكبينج . فيجمع

--> ( 29 ) الناظر : ويريد به ثقب الحدقة ( البؤبؤ ) الذي ينظر الإنسان منه والكدورة : ويريد بها ( كدرة ) : من كدر وتكدّر . ( 30 ) في ( أوق ) : ومرارة النسر . ( 31 ) كثيرا ما ترد كلمة ( فرفيون ) في جميع النسخ ويراد بها ( فربيون ) .