محمد بن زكريا الرازي

388

المنصوري في الطب

الطحال الذي يعظم وإلى تقوية فم المعدة وخاصة بالأدوية التي نصف عند ذكرنا علل المعدة . وإذا لم يكن مع الماليخوليا ما وصفنا ، وكان ما حدث بعقب سرسام أو سهر أو سير طويل في الشمس أو ضربة وقعت بالرأس . فابدأ بفصد قيفاله وأعن مع سائر التدبير الذي وصفنا بالرأس خاصة ، وأكثر نطل الماء الفاتر عليه ، وصبّ عليه بعد ذلك دهن الورد مع الخل خمر ، واحلب عليه اللبن ، واسعط العليل بدهن القرع واللبن ، وأكثر من إدخاله الحمام ، وصبّ الماء الفاتر على رأسه وأشمّه الرياحين الباردة ، فإن لم يكن مع الماليخوليا شيء مما ذكرنا ، فابدأ بفصد الأكحل من اليد اليمنى وتفقّد الدم واعمل فيه على ما ذكرت ، ثم خذ في سائر التدبير التي وصفت . ومتى أتممت التدبير فأرحه مدة ثم عاوده من أوله إلى أن يصلح « 11 » . وليكن قصدك في أصحاب الماليخوليا إلى أن يسمنوا وتخصب أبدانهم . فإنهم إذا خصّبوا برؤوا البتة . ويصلح لهم من الأغذية لحوم الجداء والحملان والدجاج والخبز السميد . ولا يصلح له الخشكار بتّة . ويصلح لهم الشراب الرقيق ولا يصلح الأسود الغليظ . ويصلح لهم اللبن الحليب والسمك الطري والحلواء المتخذة بالسكر ودهن اللوز . ومما يعظم نفعه الغناء والطرب واللهو والنوم . وتضرّهم الوحدة والتفكير والسهر غاية الضرر . صفة حب يخرج السوداء [ * ] : يسقى لمن لم يقدر على شرب المطبوخ : يؤخذ أفتيمون أقريطي عشرون درهم . بسفايج عشرة دراهم . اسطوخودس سبعة دراهم . أيارج فيقرا خمسة عشر درهما . الشربة ثلاثة

--> ( 11 ) الجملة في جميع النسخ : ومتى أتممت التدبير فأرحهم مدة ثم عاودهم . . . لقد أشرنا سابقا في عدة مواضع إلى أن المؤلف كثيرا ما يشذ في كتابته . فبينما هو يتكلم بصيغة المخاطب أو الطلب إذ به ينتقل فجأة ويكمل جملته بصيغة المضارع أو المبني للمجهول . وبينما يتكلم عن شيء مؤنث إذ به يكمل جملته عن شيء مذكر . وهنا أيضا شذ . فبينما نراه في الجمل السابقة يتكلم عن مريض مفرد ويرشد المعالج إلى كيفية علاجه إذ به يكمل جملته عن مرضى كثيرين فيقول ( فأرحهم ثم عاودهم ) . لذلك وبهذه الحالة نضطر إلى تعديل الجملة أو الكلمة لينسجم الكلام . ثم نشير إلى ذلك في الحاشية .