محمد بن زكريا الرازي

387

المنصوري في الطب

الماليخوليا . وينبغي أن يتلاحق علاج من تحدث به الأفكار الرديئة والحزن والهمّ قبل أن تقوى وتشتد . لأنها إذا قويت صعب علاجها . وإذا كان مع الماليخوليا وجع في البطن ، ونفخ وسوء لون وفساد هضم وقيء الطعام مصحوب بحموضة وبزاق كثير ، فابدأ بفصد الباسليق والأسيلم من اليد اليسرى أو اليمنى . وإن رأيت الدم أسودا ، فاستكثر من إخراجه . وإن رأيته رقيقا أحمرا فاقطعه مكانك وبعد ذلك أغذه بالأسفيدباجات اللينة من لحوم الجداء والحملان ثلاثة أيام ، وأدخله كل يوم الحمام ولا تطل اللّبث فيه ثم اسقه طبيخ الافتيمون [ * ] الذي ألفته : وصفته : أهليلج أسود عشرة دراهم . اسطوخودس عشرة دراهم . زبيب منزوع العجم عشرة دراهم . افتيمون أقريطي عشرة دراهم . يطبخ الجميع غير الأفتيمون بثلاثة أرطال ماء حتى يعود إلى رطل ونصف . ثم يلقى عليه الأفتيمون وينزل عن النار حتى يبرد ثم يمرس ويصفّى . ثم يؤخذ غاريقون ثلثي درهم ، وصبر درهم ، وملح هندي نصف درهم ، وخربق أسود ربع درهم . يعجن بجلاب ويؤخذ قبل أخذ المطبوخ بثلاث ساعات ثم يشرب بعده المطبوخ على المقدار الذي تقدّم في تركيب الأدوية . ثم أرحه ثلاثة أيام . وأغذه فيها بما ذكرت . واسقه شرابا رقيقا صافيا ثم عاود إسهاله . افعل ذلك ثلاث مرات واحمه من كل ما يولد السوداء كلحم الصيد كله ولحم البقر والتيوس وكبار المعز والباقلي والجبن العتيق والعدس خاصة والكزبرة والكرنب والباذنجان « 10 » والخبز الخشكار وجميع البقول خلا المرطبة المبرّدة منها . وكذلك حذّره الشراب الغليظ والتعب والسهر ومصابرة الجوع والعطش . واسقه شرابا رقيقا ومره بالنوم . واصرف أكثر عنايتك إلى معالجة طحاله مما سنصف عند ذكرنا معالجة

--> ( 10 ) اشتهر الباذنجان خاصة من دون كل المخضرات - لدى عامة الناس - بأنه مولّد للسوداء . حتى إنهم يصفون الشخص الذي يتصرف تصرّفا غريبا ، أو شاذا بأنه ( باذنجاني ) .