محمد بن زكريا الرازي
379
المنصوري في الطب
المبردات . وإن أزمن واشتد الصداع ودام ولزم وخيف على عين العليل ، احتيج إلى سل شرياني الصدغين . والكلام في هذا خارج عن غرض كتابنا . في الدوار : إذا كان الإنسان يرى ما حواليه كأنه يدور وتظلم عينيه ويهم بالسقوط ، وكان يحمرّ معه الوجه والعين في ذلك الوقت وتدرّ العروق التي خلف الأذن ، فلتفصد هذه العروق ولتحجم النقرة والساق . وإن كانت هذه العروق لا تدرّ ، وكان الوجه يحمر ويحمى ، فليفصد الباسليق ويحجم الساق ، ويوضع على الرأس في هذا النوع من الدوّار والذي قبله خل خمر ودهن ورد ، ويجتنب الأطعمة الحارة ويسهل الطبيعة بماء الإهليلج الذي وصفناه في باب الصداع ، وإن لم يكن مع الدوار احمرار الوجه ولا حمى ، فلينظر إن كان معه غثى وتقلب النفس ، فليقيأ أولا ثم يسقى من القوقايا شربة ثم تحميه من الأغذية الباردة . فإن لم يكن معه تقلب نفس ولا غثي ولا أمارات الحرارة ، فاسهله مرات بالقوقايا واحمه الأغذية الباردة وغرغره بما يجلب البلغم واسعطه بعد ذلك بما يسخن الرأس مما قد ذكرناه . في السرسام « 3 » : إذا اعترت الإنسان حمى مطبقة دائمة مع ثقل الرأس والعين وحمرة شديدة في الوجه وصداع وكراهية للضوء وسرعة في النبض وتواتر مفرط ، فإن ذلك من إمارات السرسام . وإذا اسودّ اللسان واصفرّ واختلط العقل وكثر الهذيان والسهر فقد تم السرسام . وينبغي أن يلحق العليل قبل أن تتم هذه الأعراض بالفصد ثم تطلق طبيعته بماء الفواكه ، ويجعل غذاؤه ماء الشعير فقط مرة أو مرتين في النهار بقدر عادته التي اعتادها في صحته ،
--> ( 3 ) السرسام : راجع ( سرسام ) في فهرس الأمراض .