محمد بن زكريا الرازي
112
المنصوري في الطب
في كلاه أو دماغه أو يكون في بعض مفاصله علة من البلغم . ومن الأغذية الملطفة جنس آخر يلطف ما بقي « 9 » من الشيء الغليظ بما فيه من الحدة والحرافة . وهو في نفسه غليظ مولد للكيموس الغليظ . كالبصل والجزر والشلجم والفجل وما أشبه ذلك . وهذا الصنف من الأطعمة متى طبخ أو شوي ذهبت عنه قوة الحرارة والتقطيع وبقي جرمه غليظا رديئا . وقد يمكن أن ينال هذه المنفعة من تقطيع مثل هذه الأطعمة وتلطيفها . ويسلم من غلظ جرمها على ثلاث جهات . إما أن يطبخ مع ما فيه من الغلظ فيلطفه كالذي يفعل بالبصل . وإما بأن يعصر أو يطبخ ويستعمل ماؤها « 10 » كالذي يفعل بالفجل . وإما بأن يؤكل منه شيء نيىء ليقطع البلغم كالذي يفعل بها جميعا . ومن الأغذية « 11 » الملطفة جنس آخر ثالث يكون الذي يتولد منه لطيفا ويلطف ما يلقاه في البدن من الكيموس الغليظ اللزج . وفي هذا الجنس من الأطعمة أربعة أصناف : الصنف الأول منها عذب حلو يلطف بما فيه من قوة الحلاوة كماء الشعير والبطيخ والتين اليابس والجوز والفستق والعسل وما يعمل منه من التلطيف . وهذا الصنف قريب في منفعته من الجنس الأول من الأطعمة الملطفة إلّا أنه أبلغ منه في تلطيف البدن .
--> ( 9 ) جاءت الكلمة : . في ( الأصل ) : يلطف ( ما يلقى ) من الشيء . في ( تيم ) : يلطف ( ما لاقى ) من الشيء . في ( يح ) : يلطف ( ما يبقى ) من الشيء . ( 10 ) الكلمة في جميع النسخ : ويستعمل ماؤها أي ( ماؤها ) . والصحيح ( ماءه ) . ( 11 ) في ( أوق ) : ومن الأطعمة الملطفة . . كثير ما صادفنا ويصادفنا مثل هذا الاختلاف في بعض النسخ . ففي نسخة ترد كلمة ، وفي نسخة أخرى نجد كلمة مرادفة لها وبنفس المعنى . لذلك فإننا نعتمد الكلمة التي وردت في النسخ الأخرى بنفس الرسم والمعنى . وقد أشرنا إلى ذلك في تعليق سابق . .