محمد بن زكريا الرازي

159

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

وهو وصف جيد لحالة دقيقة . ويدعى الرازي أنه لم يستطع علاجه كما كان يود أن يعالجه خوفا من العامة والرعاع . وليس هذا موقفا محمودا من الطبيب ولكنه معذور في ذلك الخوف من العامة . وليس لنا أن نأخذ عليه أنه عرض المريض بخوفه هذا للموت ، فعلاج الرازي لهذه الحالة لم يكن لينقذه من الموت على أية حال . وواسطة العقد في هذه المجموعة الحالة الأولى . وقد ذكرت كثيرا وعلق عليها كل من كتب عن الرازي . وهي حالة « Pyorephrosis » فليرجع إليها في المجموعة من أراد « 1 » . من هذا نتبين أن قدرة الرازي في الطب الإكلينيكى أمر لا شك فيه . فيه دقة المشاهدة ، وقوة المقارنة ، وصدق الحكم ، والقدرة على تمييز الدلائل وتقويمها ، رغم تقيده بالنظريات اليونانية . ونحن نراه في أحسن حالاته عندما يفرغ للمشاهدة والمقارنة والاستنتاج ، حين يكون بعيدا عن الشروح القائمة على الأخلاط والأمزجة . أما حين يدخل في حسابه ذلك فإن استنتاحه مما يشاهد يضطرب ويفسد . بقي علينا أن نتناول العلاج عند الرازي ، وتقدير العلاج عند القدماء من أصعب الأمور ، فهم ينجحون في علاجهم نجاحا لا تفسره الوسائل التي يتبعونها . وليس لنا أن نشك في دعواهم أن علاجهم برأ به مرضى كثيرون ، ونحن لا نزال في حاجة إلى تحقيق علمي في العلاج الناجع . وكثير من العلاجات الناجعة بالأمس القريب أصبحت موضع شك كبير ، وأكثرها نبذه الأطباء بعد سنوات قليلة ، لم تتحقق فيها الآمال التي علقت عليها بعد نجاح مبدئى ، قد يكون باهرا . ولا نزاع أن كل عصر من العصور كان فيه أطباء ماهرون حاذقون ،

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 1 - 2 .