محمد بن زكريا الرازي
143
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
صاحب النظر - قبل منهم ، فإن الشكوك المغلطة تقع على الأكثر في الفن العلمي النظري ، أكثر منه في التجربة . فإن لم يتهيأ له إلا أحد الرجلين ، فليختر المجرب ، فإنه أكثر نفعا في صناعة الطب من العاري عن الخدمة والتجربة البتة » « 1 » . ولم يتخلص الرازي من أثر المرانة الفلسفية في طبه . مثال ذلك قوله : « أول ما يوضع في هذا الباب تدبير البدن المعتدل في الصيف والشتاء والربيع والخريف . والبدن المعتدل في هذه الأزمان إذا كانت خارجة عن الاعتدال ، والخارج عن الاعتدال من هذه الأبدان في هذه الأزمان إذا كانت معتدلة . ثم الخارج عن الاعتدال في الخارجة عن الاعتدال ، كما ينبغي من التقسيم » « 2 » . هذه الفقرة تدل على غلبة المذاهب الفلسفية . ومثلها نادر في كتب الرازي ، ولكنه كثير في القانون . وله رأى في مقارنة الأمراض تجب الإشارة إليه . فمقارنة الأمراض من أقوى صفات الرازي من حيث هو طبيب عالم ممارس فهو يقول عند الحديث عن تقسيم الحميات : « وينبغي أن نعمل هذا على هذه الجهة ، فإنه أجود ما يكون وأصحه ، على نحو ما عمل ابن بهريز بالألفاظ المنطقية . فنقول : حمى عرض تشارك حمى مرض في خاصة وهي أنهما جميعا يسخنان ويلهبان ، وتفارقها في أن هذه إنما هي تابعة ، وتلك إنما هي نفسها المرض » « 3 » .
--> ( 1 ) المشرق 54 ، ص 511 . ( 2 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 7 - 8 . من مخطوط Marsh 156 ( بودليانا ) ، ورق 174 وجه . ( 3 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 49 . من مخطوط Marsh 156 ( بودليانا ) ، ورق 104 وجه .