محمد بن زكريا الرازي

142

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

على الأقل في القرون الوسطى ، ولكن باستقرار مذهبه في التعليم ، ووضوح آرائه وأسلوبه ، وحسن شرحه وتفسيره . وله فضل كبير في الدعوة إلى تدوين المشاهدات . والتدوين أول المعرفة الحقة بالطب ، ومثل هذا التدوين عمل تحضيرى لا بد منه قبل أن نكتب الكتب الطبيّة المستقرة . أما الرواد المبتكرون فليس لهم أن يقطعوا برأي في العلل والعلاج ما لم يسبق ذلك تدوين كثير واختيار لما هو حق وما هو باطل . ومن هنا كان مذهب الرازي في تدوين كل ما سمع وما قرأ وما شاهد . ومن هنا كانت الفوضى وعدم النظام في كتب الرازي الكثيرة . قيل عنها إنها مجرد مجموعة من صحف متفرقة ، بعض فقراتها في غير موضعها . وهو نقد حق لو أن الرازي أراد لكتبه أن تكون مؤلفات موثقة في الطب ، كما كان كتاب « القانون » من بعده . ومن الواضح أن هذا لم يكن غرض الرازي من تأليف كتابه « الحاوي » . ولا بد من وجود كتب كالحاوى قبل أن يستطاع تأليف كتاب كالقانون . * * * [ علم الرازي بالطب النظري ] علم الرازي بالطب النظري علم عظيم ، ولكنه لم يخرج على العلم اليوناني إلا قليلا ، وكان حتما أن يحدد الرازي موقفه من العلم النظري والفن العملي . وليس للأستاذ أن يغفل النظري ، وليس للطبيب الممارس أن يغفل الفن العملي . والرازي جمع بين الصفتين فلم يكن له مفر من أن يقرر لنفسه مذهبا في ما يكون عليه رأيه حين يتعارض النظر والعمل . وهو يقول عن طبيب القياس إنه يجب أن يكون ذا خبرة فإن لم يجتمع ذلك لرجل واحد ، « فينبغي للمعنى بأمر الطب أن يجمع بين رجلين : أحدهما فاضل في الفن العلمي من الطب ، والآخر كثير الدربة والتجربة ، ويصدر عن اجتماعهما في أكثر الأمر . فإن اختلفا في شئ ، فليعرض ما اختلفا فيه على كثير من أصحاب التجارب . فإن أجمعوا جميعا على مخالفة