محمد بن زكريا الرازي

86

منافع الأغذية ودفع مضارها

وأما إذا كان الماء رديثا والثلج والجمد جيدين سليمين ، فكلما أكثر منهما في ذلك الماء كان أصلح . وماء القنى « 1 » في أكثر الأمر يصلح بإذابة الثلج فيه ، لأن أكثر القنى متخلف في الجودة عن الماء الكائن عن الثلج . وقلما يصاب ماء قناة يبلغ من رقته في قوامه ، وسرعة نزوله عن المعدة ، وخفته عليها ، وقلة إثقاله لها ، وإسراع السخونة والبرودة إليه ، وإسراع نضج ما يطبخ به ما عليه ماء الأودية الغزيرة الممتدة عن الثلوج الكثيرة السليمة . وهذه الفضائل التي من أجلها يكون الماء مختارا موثرا على غيره . فأما الجمد فإذا كان من ماء الوادي ، فإذابته في ماء القنى أصلح في أكثر الأمر . فأما إذا كان من ماء قناة ، فعلى حسب حالة من حال ذلك الماء . ماء القنى الجارية وأما القنى الجارية فأفضل في أكثر الأحوال من ماء الآبار الواقفة « 2 » ، اللهم إلّا أن يوجد في ماء القنى الجارية طعم أو ريح منكر غريب . فأما في أكثر الأمر فإن ماء القنى الجارية أرقّ وأخفّ وأسرع نزولا عن المعدة من ماء الآبار الواقفة . وقد ذكرنا فضائل الماء ، فليكن الاختيار له بحسبها ، ولا سيما فضيلته في سرعة نزوله عن المعدة ، فإن هذه الفضيلة تفوق جميع الفضائل الأخر . ذكر ماء الوادي ذكر بعض فضلاء الأطباء وقدمائهم أن ماء الأودية يضرّ بمن يعتاده القولنج « 3 » اضرارا أكثر من اضرار ماء القنى . الماء المغلي وأما الذي يغلى ثم يبرد ويشرب فأقل نفخا ، وأوفق لمن يعتريه النفخ في جوفه ، وهو أقل موافقة للمحرورين والملتهبين .

--> ( 1 ) القنى : سبق شرحها . ( 2 ) ماء الآبار الواقفة : مياء الآبار الجوفية . ( 3 ) القولنج : داء يصيب المعي أو المعدة بالنفخ والاضطراب نتيجة خلط أو ريح أو برد في الجوف أو دسم .