محمد بن زكريا الرازي
69
منافع الأغذية ودفع مضارها
وينبغي أن يتركه بتة من تعتريه الأمراض السوداوية ، كالماليخوليا ، وابتداء السراطين ، والدوالي ، والبواسير ، فلا تعرض له البتة . العدس في الجملة وأما العدس في الجملة يبرد ويجفف ، وماؤه إذا طبخ بقشوره يلين البطن ، ومقشره يعقل البطن ، ويسكن ثائرة الدم . وينفع صاحب الجدري ، ومن الأمراض الحارة ، إذا طبخ مع الخل أو مع ماء الحصرم ونحوه . الماش « 1 » وأما الماش فإنه إذا أكله المحرورون ، ومن يحتاج إلى تدبير لطيف ، لم يحتج إلى الإصلاح ، ولا كانت فيه مضرة ينبغي أن تدفع عنه ، لأنه يبرد ويغذو غذاء ليس بالكثير . فأما المبرودون ومن يعتريهم الرياح فينبغي أن يدفعوا مضرته بالأخذ من الجوارشن الكموني وأكله بالخردل . اللوبياء « 2 » فأما اللوبياء فإنه كثير النفخ ، وليس مع ذلك يصلح للمعدة ، بل يغثي ويبخر ويصدع الرأس أيضا . ولذلك ، ينبغي أن يؤكل بالخردل والخل والسذاب
--> ( 1 ) الماش : نبات من القرنيات الفراشية ( legumineuses ) هو ضرب من ضروب اللوبياء « Dolic » كما جاء في الموسوعة وقد وصف في المصادر العربية بأنه حب كالكرسنة الكبيرة ، يميل لونه إلى الخضرة والطول ويقارب اللوبياء وطعمه طيب وفائدته أنه يكسر سورة الدم والحمى واللهيب ، ويعدل الكلى ، ويقوي العصب والماش من نباتات اليمن ويسمى فيها ( الأقطمه ) ومن أسمائه ( المج ) وهو في جوهره يشبه الفول ، ويخالفه في أنه لا ينفخ مثله ، وهو نظير العدس غير أنه أقل بردأ منه . وفي اللغة قال أبو علي القالي : هو حب أسود يتداوى به وماش وموشا ، الكرم : طلب ما بقي فيه بعد القطف والماش : الواحدة ماشة : حب كالكرسنة يؤكل مطبوخا . والماش : قماش البيت إذا كان لا قيمة له . ( 2 ) اللوبياء : نبات بقلة زراعية سنوية من فصيلة القرنيات الفراشية التي منها الفاصولياء والبزلياء والفول وغيرها وهي كلمة يونانية وصفت في الطب القديم كما جاء في الموسوعة : بأنها تخصب البدن وتدرّ الحيض والبول وتلين الطبع وتنفع من أوجاع الظهر والكلى ، وتهيج الرغبة الجنسية ( خصوصا مع الزنجبيل ) وتفيد في أوجاع الصدر والرئة وهي تولد نفخا ورياحا وبلغما ويدفع ضررها بأكلها مع الكمون والصعتر والفلفل والعسل والزيت والخردل والقرفة وأجود ما أكلت رطبة بالجوز والزيت .