محمد بن زكريا الرازي

59

منافع الأغذية ودفع مضارها

بعدهما جوارشن الملوكي « 1 » والفلافلي ، ويحذر شرب الماء الكثير عليهما ، فإن ذلك يورث القولنج النفخي . النشا وأما النشا فإنه يولّد السدد . فلذلك ، ينبغي لمن أدمن أكل الأشياء المتخذة أن يأخذ مما ذكرنا يفتح السدد ويدر البول . وهو أصلح للصدر والرئة ، ويلين الخشونة فيهما ، ويمنع نوازل الزكام . السويق « 2 » من الحنطة والشعير ولأن السويق أحد ما يكثر استعماله والتذي به ، فلنقل فيه بمقدار ما يليق بغرض هذا الكتاب . فنقول إن كل سويق مناسب للشيء الذي يتخذ منه ، فسويق الشعير أبرد من سويق الحنطة بمقدار ما الشعير أبرد منها ، أعني من الحنطة ، وأكثر توليدا للرياح . والذي يكثر استعماله من الأسوقة هذان الصنفان ، أعني هذين السويقين ، سويق الحنطة وسويق الشعير ، وهما جميعا ينفخان ويبطئان النزول عن المعدة . ويذهب ذلك عنهما أن يغليا بالماء غليانا جيدا ، ثم يصبا على خرقة صفيقة « 3 » ليسيل

--> ( 1 ) جوارشن الملوكي والفلافلي : سبق شرحه ( المصنوع من الملوكي والفلافلي ) . ( 2 ) السويق : من الحنطة والشعير . قال سيبويه : سويق وصويق وسمي سويق الكرم : الخمر لانسياقه في الحلق . وكذلك الخمر والقطعة من السويق : سويقة وسماها أبو حنيفة : الجذيذة ؛ لأن الحنطة جذّت له . يقال : جذذت الحنطة للسويق وطعنتها للخبز وحششتها واجششتها للجشيش ، والحبكة والعبكة ، الحبّة من السويق ، والفرفور والفرافر والفرافل : سويق يتخذ من ثمر الينبوت ، والوخفة والوخيفة : السويق المبلول . وقد وخفته وأوخفته وكذلك ( الخطمي ) كما جاء في كتاب المخصص لابن سيده ما نصّه : « عاب رجل السويق بحضرة اعرابي فقال : ( لا تعبه فإنه عدة المسافر وطعام العجلان وغذاء المبكر وبلغمة المريض ، وهو يسرّ فؤاد الحزين ، ويردّ من نفس المحدود وجيد في التسمين ومنعوت في الطيب ، وقفاره بحلق البلغم ، وملبونه يصفي الدم وإن شئت كان طعاما ، وإن شئت كان ثريدا ، وإن شئت فخبيصا . » . ويقول صاحب العين : السختيت : السويق المزقق ويقال : إن كلمة السختيت : كلمة فارسية اشتقها رؤبة من الفارسية من قولك سخت حيث يقول : « هل يخبيني حلف سختيت » واللّه أعلم . ( 3 ) صفيقة : من ( صفق ) : الضرب الذي يسمع له صوت وكذا التصفيق ، ومنه التصفيق باليد أي التصويت بها ، وصفق له بالبيع أي ضرب يده على يده وبابه ضرب ، ويقال : ربحت صفقتك للشراء و ( صفقة رابحة ) و ( صفقة خاسرة ) و ( صفقة الباب ) ردّه وأصفقه . والريح تصفق الأشجار فتصطفق أي تضطرب وثوب صفيق ووجه صفيق : بيّن الصّفاقة . وتصفيق الشراب : تحويله من إناء إلى إناء وهو المقصود في هذا الباب .