محمد بن زكريا الرازي

60

منافع الأغذية ودفع مضارها

عنهما الماء ، ويعصرا حتى يصيرا كبة ، ثم يشربا بالسكر والماء البارد ، فيقل نفخهما ، ويسرع انحدارهما . وينفعان المحرورين والملتهبين إذا باكروا شربهما في الصيف ، ويمنعان كون الحميات والأمراض الحارة ، وهذا من أجلّ منافع السويق . ولا ينبغي لمن يشربه أن يأكل في ذلك اليوم فاكهة رطبة ، ولا خيارا ، ولا بقولا ، ولا يكثر منهما . وأما المبرودون ، ومن يعتريهم النفخ في البطن وأوجاع الظهر والمفاصل العتيقة ، والمشايخ ، وأصحاب الأمزاج الباردة جدا ، فلا ينبغي لهم أن يتعرضوا للسويق بتة . وإن اضطروا إليه ، فليصلحوه بأن يشربوه بعد غسله بالماء الحار مرات بالفانيد « 1 » والعسل ، وبعد واللت « 2 » بالزيت ودن حبة الخضراء أو دهن الجوز . وسويق الشعير ، وإن كان أبرد من سويق الحنطة ، فإن سويق الحنطة لكثرة ما يتشرب من الماء يبلغ من تطفئته وتبريده للبدن مبلغا أكثر ، ولا سيّما في ترطيبه ، فيكون أبلغ نفعا لمن يحتاج إلى ترطيب . وسويق الشعير أجود لمن يحتاج إلى تطفئة وتجفيف الأبدان . وهؤلاء هم أصحاب الأبدان العبلة « 3 » الكثيرة اللحوم والدماء . وأما الأول فلأصحاب الأبدان القضيفة « 4 » ، القليلة اللحم ، المصفرة ، ولمن يحتاج إلى ترطيب . سائر الأسوقة وأما سائر الأسوقة فإنما تستعمل على سبيل دواء ، لا على سبيل غذاء ، كما

--> ( 1 ) الفانيد : سبق شرحه . ( 2 ) اللت : من ( لتّ ) لتت : نقول لتت البويق إذا جدحته من باب ردّ . واللت بالزي : دهنه بالزيت ومسحه به . ويقول صاحب العين : لتت السويق ونحوه ( الته لتا ) أي بسنه بالماء ونحوه واسم ما لتته به ( اللتات ) . ( 3 ) الأبدان العبلة : نقول : رجل عبل الذراعين أي ضخمهما ، وفرس عبل الشوي أي غليظ القوائم ، وامرأة عبلة بسكون الباء أي تامة الخلق والجمع ( عبلات ) وعبال مثل ضخام وضخمات وعبل الشجرة : حت ورقها وبابه ضرب وفي الحديث « في شجرة سرّ تحتها سبعون نبيا فهي لا تسرف ولا تبل ولا تجرد » أي لا تقع فيها سرفة ولا يسقط ورقها ولا يأكلها الجراد . ( 4 ) الأبدان القضيفة : من ( القضف ) : الدقة وقد ( قضف ) من باب ظرف فهو ( قضيف ) أي نحيف والجمع قضاف .