محمد بن زكريا الرازي

333

منافع الأغذية ودفع مضارها

والمعروف أن الفراعنة كانوا يحنطون جثث موتاهم بالعسل ومما يروى أن جثة الإسكندر الكبير أرسلت إلى مقدونيا وهي مغمورة بالعسل وكان الرومانيون واليونانيون يستعملون العسل لحفظ اللحم ، وورد ذكر العسل في آثار هندية قديمة منها أناشيد مقدسة ، وأشعار هنود وفي التوراة ورد ذكر العسل في الأصحاح الثالث والأربعين من سفر التكوين حين أراد أخوة يوسف الرجوع إلى مصر لشراء القمح وأخذ أخيهم بنيامين معهم - تلبية لطلب يوسف - فقال لهم أبوهم : وأنزلوا للرجل هدية قليلا من البلسان وقليلا من العسل ( وسليمان بن داود كان يأمر بالبحس عن العسل واستعماله ) . والرياضي اليوناني ( فيثاغورس ) نصح لتلاميذه أن يتغذوا بالعسل والخبز ، والرومان ذهبوا إلى إسبانيا وكورسيكا للبحث عن العسل وباختصار : إن الشعوب كلها عرفت للعسل قيمته ، وجميع الأديان أوصت بتناول العسل ، وأشادت بهذا الغذاء الثمين الذي يصنعه النحل من مطلع الأزاهير ، والذي أطلقت عليه مدام دي سيفيني اسما شاعريا هو ( روح الزهور والورود ) وعرف العرب العسل والنحل منذ زمن بعيد وتحدثوا عنهما في شعرهم ونثرهم وورد ذكرهما في بعض المكتشفات من آثارهم كما ورد في آثارهم المكتوبة ، ففي الشعر الجاهلي جاء وصف للنحل والعسل وفي العصر الاسلامي ورد ذكر النحل في القرآن الكريم في ( سورة النحل ) وقد جاء فيها وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ، يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ كما ورد ذكر العسل في ( سورة محمد آية 15 ) ورويت عن النبي ( ص ) عدة أحاديث عن العسل منها « نعم الشراب العسل ، يرعى القلب ويذهب برد الصدر » و « إن كان في شيء من أدويتكم خير ، ففي : شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو لذعة بنار توافق الداء ، وما أحب أن اكتوي » و « عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن » و « من لعق من العسل ثلاث غدوات كل شهر ، لم يصبه عظيم البلاء » والغدوة هنا أولى النهار . وجاء في الصحيحين أن رجلا أتى النبي فقال : أخي يشتكي بطنه - وفي لفظ استطلق بطنه - فقال : « اسقه عسلا » ثم أتاه الثانية فقال : « اسقه عسلا » ثم أتاه الثالثة فقال : قد فعلت ، فلم يزده الا استطلاقا فقال : « صدق اللّه وكذب بطن أخيك ، اسقه عسلا » فسقاه فبرأ . صفات العسل : تختلف صفات العسل باختلاف البلاد الآتي منها ، والفصول ونوع النحل ، والنباتات التي يطوف عليها ، وأحبها إليه : البرسيم والزيزفون ،