محمد بن زكريا الرازي

334

منافع الأغذية ودفع مضارها

والنعناع ، وأكثر أشجار الحمضيات . والعسل النقي سائل صاف ، وهو حلو مقبول ورائحته عطرية ، والأسمر طعمه حريف ورائحته غير مقبولة وأجوده للأكل الأبيض الصافي ، أو الأزرق الصافي الخالي من الحدة والحرافة وكراهة الرائحة . وأما المر الأحمر الثخين المتقطع والأسود واليابس فرديء كالعتيق . وأجوده الربيعي ثم الصيفي وأردأه الشتوي يباع العسل مصفى وبشهده ويندر أن يكون المصفى غير مغشوش بمادة ( الغلوكوز ) « سكر العنب » الذي يباع بأقل من نصف قيمة السكر . ويغش العسل بالدقيق المحمص ، ويعرف بواسطة الفول ( الكحول ) الضعيف حيث لا يرسب فيه ، كما يغش بالنشا أو بالدقيق غير المحمص ، فيزيل منه خاصة سيولته بالحرارة وعدم ذوبانه بالماء البارد ، ويكتسب اللون الأزرق بمادة اليود وبذلك يعرف هذا الغش . يفضل وضع العسل في وعاء من البلور أو الفخار أو البورصلان وفي مكان بعيد عن الهواء والنور ولا يفضل وضعه في صفائح توتيائية . قيمة العسل الغذائية : العسل غذاء منشط جدا ، فهو يعطي ( 300 ) حروري في كل مئة غرام وهو غذاء ذو قيمة كبيرة بحجم صغير والكيلو الواحد منه يعادل في تغذيته خمسة كيلوات من الحليب أو 26 موزة أو 60 برتقالة أو 50 بيضة أو 750 ، 11 كيلوغرام من لحم العجل أو 12 كيلو من الخضروات ، والمواد السكرية الموجودة فيه هي سكاكر سهلة الهضم . وهو يقدم لعضلات الجسم نشاطا سريعا وقويا . يقول عنه الدكتور ( كارتون » إنه غذاء حيوي معدني معطر ذو خمائر مفيدة للهضم وعطره يفتح الشهية ، وما فيه من الحديد ، يكافح فقر الدم ، والفسفور فيه ينشط الخلايا الدماغية . وفيتامينات ( أ ، ب ، ج ) فيه تجعله غذاء ناجحا لتغذية العضلات وانمائها وحمايتها . وقد أشادت الدكتورة ( بربارا كارتلاند ) في كتابها « سحر العسل » بفوائد العسل ونصحت لمدراء الشركات بأن يقدموا لعمالهم وجبة كل صباح فيها مقدار كاف من العسل ، فإنه يضاعف نشاطهم ويزيد إنتاجهم . فهو غذاء مركز سهل الهضم والتمثل في الجسم يمنحه الدفء والحركة والنشاط وينفع في مداواة علل كثيرة وخصوصا في أمراض الرئة والحلق والمثانة وهو ملطف ومسهل خفيف . إن العناصر المغذية في العسل تؤلف