محمد بن زكريا الرازي
332
منافع الأغذية ودفع مضارها
في علاج السعال العادي والديكي ويطرد الدود من معد الأطفال ويشفي المغص وهرس فصين من الثوم وشقهما في ماء مغلي طوال الليل وشربهما في الصباح على الريق يفتح الشهية كما أن قطعة من الخبز على الريق مع قليل من الزبدة وفص ثوم مهروس يزيل توتر الشرايين . وما ذا نذكر عن فوائد هذه العشبة الموجودة بين ظهرانينا ولا نعرف كم تحمل لنا من الفوائد لو تناولناها بشكل جيد . العسل هو المادة الصافية التي تخرجها النحل من بطونها ويعرّف علميا بأنه : مادة حلوة ينتجها النحل من عناصر سكرية تفرزها أزهار بعض النباتات فيمتصها النحل ويصنفها في جسمه ، ويخرجها سائلا يضعه في ثقب مهيأه يصنعها من الشمع تسمى ( النخاريب ) تعدها النحل لتجمع العسل فيها وتسترها بغطاء رقيق من الشمع ، ولذلك سمي العسل ( مجاج النحل ) وسميت النحل ( المجح ) لأنها تمج العسل من أفواهها . وفي اللغة العربية تستعمل أسماء عديدة للعسل ولكل اسم خصائصه وصفاته فكلمة ( العسل ) تعني الصافي مما تخرجه النحل من بطونها . وكلمة ( الشهد ) بالفتح والفم تعني العسل المختلط ما دام لم يعسر من شمعه . وكلمة ( الضّرب ) بفتح الراء تطلق على العسل الأبيض الغليظ وكلمة ( الذّوب ) بتسكين الواو تطلق على العسل الخالص من أية شائبة وكلمة ( الأري ) بسكون الراء تطلق على عمل النحل ( وهو صنع العسل وإخراجه ) ورحيق النحل إلى ما هنالك من الأسماء . والعرب في لغتها تذكر لفظ العسل وتؤنثه . وإذا أريد غيره من الحلو فلا بد من ذكر النوع مثل : عسل الرطب ، عسل الثمر ، عصل قصب السكر وهكذا . . وأقدم الكتابات كما تحدثنا عنها الموسوعة ( قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ) التي اعتمدنا عليها في هذا البحث تحدثنا بأن العسل يعود إلى ما قبل ثلاثة آلاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح ووجدت تلك الكتابات منقوشة على آثار فرعونية تشير إلى اشتيار الانسان العسل من خلايا النحل ، كما وجدت مقادير من العسل في مقابر فرعونية لم تفسد وإنما تحول لونها - فقط - إلى لون كامد مسود وعثر على ملاعق في برميل عليها آثار العسل من أيام الفراعنة . وعثر على وعاء في أهرام الجيزة فيه جثة طفل سليمة وهي مغمورة بالعسل