محمد بن زكريا الرازي

324

منافع الأغذية ودفع مضارها

العالم ، ولكن استعماله في الغذاء كان محدودا في بعض المناطق واستعمل فيما بعد تدريجيا في المناطق الأخرى . ومن طرائف ما يذكر أن مؤلفي كتب الطبخ في أوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلادي ذكروا أن الطبخ الأوروبي قد انحط بعد معرفته البصل حين انتقل اليه من الشرق . ويروي بعض مؤرخي القارة الأميركية : أن الهنود الحمر عرفوا البصل وتداولوا استعماله وأطلقوا عليه اسم ( شيكاغو ) وسميت مدينة ( شيكاغو ) باسم البصل ومعناها ( القوة والعظمة ) . رأي الطب القديم في البصل : جاء في الموسوعة ( قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ) ما نصّه : أشاد علماء الطب القديم بفوائد البصل فقالوا : إن أكله نيئا أو مطبوخا ينفع من ضرر المياه الملوثة ، ويحمر الوجه ، ويدفع ضرر السموم ، ويقوي المعدة ، ويهيج الباه ، ويلطف البلغم ، ويفتح السدد ، ويلين المعدة ، ويسفي من داء الثعلب ( دلكا ) والمشوي منه صالح للسعال وخشونة الصدر ، وينفع وجع الظهر والورك ، وماؤه إذا اكتحل به مع العسل نافع من ضعف البصر ، والماء النازل في العين ، وإذا قطّر في الأذن نفع من ثقل السمع والطنين وسيلان القيح . وقالوا : إن الاكثار منه يولد في المعدة خلطا رديئا ، ويصدع الرأس ، ويعطش ويورث النسيان ، ويغير رائحة الفم والنكهة . وذكر عنه داود الأنطاكي » أنه يفتح السدد ويقوي الشهوتين خصوصا المطبوخ مع اللحم ، ويذهب اليرقان ، ويدر البول والحيض ، ويفتت الحصى ، وأكله في الصيف يصدع ويضر المحرورين مطلقا ، وأكله مشويا يزلق المعدة ، وأجود أنواع البصل الأبيض وخصوصا المستطيل وأردؤه الأحمر لا سيّما إذا استدار . قال الرازي : « إذا خلل البصل قلت صرافته وقوى المعدة ، والبصل المخلل فائق للشهوة جدا » . وقال ابن البيطار : « البصل فاتق لشهوة الطعام ، ملطف ، معطش ، ملين للبطن ، فإذا طبخ كان أشد إدرارا للبول ، يزيد في الباه إن أكل البصل مسلوقا بالماء . والجوز المشوي والجبن المقلي يقطع رائحة البصل من الفم » . وقال ابن سينا : « إن المطبوخ من البصل كثير الغذاء » وروي عن النبي ( ص ) أنه أمر أكل البصل أن يميته بالطبخ لتذهب رائحته ، ونهى أكل البصل والثوم عن دخول المسجد لئلا يؤذي المصلين برائحته . رأي الطب الحديث : وفي الطب الحديث وصف البصل بأنه « ينقي الدم ، وينظم