محمد بن زكريا الرازي

289

منافع الأغذية ودفع مضارها

في ذكر قانون كلّي في المبادرة إلى الطعام أو تأخيره بحسب حال الأبدان الأبدان التي يصيبها الغثي والصداع متى تأخر عنها الطعام ، ينبغي أن يبادروا إلى الغذاء . فإن أصابهم عليه سوء هضم ، فينبغي أن يلمظوا « 1 » بشيء يسير إلى أن يأتي الوقت . فإن كانوا مع ذلك يلتهبون ويحمون ، فليعطوا بالغداة سريعا ماء الشعير والسويق الكثير الماء . والأبدان التي تصبح رطبة الفم رهلة « 2 » ، لا تهش للماء ولا لطعام حتى تبطل هذه الأمراض وتجوع جوعا بينا . في ذكر قانون كلّي في الحركة قبل الطعام وبعده والمقدار الذي يستحق أن يسمى منها رياضة أو لا يسمى الحركة أبدا ينبغي أن تقدم قبل الطعام . فإن اضطرّ إليها مضطرّ بعد الطعام ، فلتكن في غاية البطء والسكون ، وبمقدار ما لا تهزّ الأعضاء والأحشاء ولا تغير التنفس . وأمّا قبل الطعام فبضدّ ذلك . وما كان من الحركة قبل الطعام ، لا تبلغ إلى أن تنفض الأحشاء وتهزّ الأعضاء وتغير التنفس إلى العظم والتواتر ، لم تعدّ رياضة ، ولم تنفع في تذكية الحرارة الغريزية . في ذكر قانون كلّي لمن اضطر إلى الأكل مع الحاجة إلى الحركة أو دخول الحمّام من وقته ذلك متى اضطرّ إنسان إلى أن يدخل الحمّام أو يتحرك حركة قوية ، ولم يك مع ذلك بد من أن يأكل شيئا من الطعام أو كان قد أكله ، فلا ينبغي أن يشرب عليه شيئا ، أو يكون أقل ما يمكن حتى يفرغ من الحركة والحمّام . في ذكر مجمل الاستعمال الرياضة والحمّام والمراقد قبل الطعام وبعده ومنفعتها ومضرّتها من أجود الأشياء قبل الطعام الرياضة والحمّام ، وبعد الطعام السكون والنوم في المراقد الباردة . والحركة بعد الطعام تفسد الهضم ، وتنشره في البدن نيئا في الأمر الأكثر ،

--> ( 1 ) اللمظ : لمظ : من باب نصر . وتلمظ : إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه ، وأخرج لسانه فمسح به شفتيه . واللمظة بالضمة : كالنكتة من البياض وفي الحديث : « الايمان يبدو لمظة في القلب » . ( 2 ) الرهلة : من رهل ، نقول ، فلان رهل لحمه : أي اضطرب واسترخى وترهل .