محمد بن زكريا الرازي
288
منافع الأغذية ودفع مضارها
والرمّان الحامض ونحوه إذا أكل على الهريسة لم يكد يسلم من شره إلا حار المعدة والكبد جدا . والما الحار إذا شرب على الأغذية المالحة بان ضرره سريعا جدا . والماء المثلوج إذا شرب على الفواكه الرطبة . واتباع شيء شديد الحر بالفعل ببارد بالفعل ، أو شيء شديد البرد بالفعل بشيء شديد الحر بالفعل ، كمن شرب ماء الثلج على الفالوذج الحار ، أو يتلقم الفالوذج الحار بعقب شرب ماء الثلج . فإنه رديء جدا للرأس والأسنان والعين والمعدة . في ذكر وقت الرياضة والاغتذاء بقول كلي مجمل ينبغي أن لا يؤكل الطعام إلّا بعد ظهور النضج في البول ، وهو تغيره من اللون المائي إلى الأترجي « 1 » . والأجود أن يرتاض « 2 » بعد ظهور النضج ، ثم يأكل الطعام ، ولا يرتاض بتة إلّا بعد ظهور النضج في البول ، وهو تغيره من اللون المائي إلى الأترجي . في مضرة عامة من إدمان تقديم القوابض قبل الطعام وأنه إنما ينبغي أن يفعل ذلك في علاج مرض لا في حفظ صحة تقديم الأشياء القابضة قبل الطعام يمنع نفوذ الكيلوس « 3 » بالسهولة إلى الكبد . فينهك لذلك البدن ، ويحتبس البطن أيضا ، فيتولد عنه أمراض في الرأس والمعدة والأمعاء . ولذلك ينبغي أن لا تقدّم القوابض إلّا حيث يحتاج إلى إمساك البطن . فأمّا حال الصحة فلا . في ذكر قانون كليّ لقلة الشرب وكثرته ومنفعة كل واحد منهما ووقته الشرب الكثير من الماء على الطعام يسيء الهضم . والشرب الكثير بعد خف المعدة يلين البطن ، ويسرع بإخراج الثفل . في ذكر قانون كلّي في مرّات الغذاء الاقتصار على الأكل مرّة يضر النحفاء والمحرورين ، وينفع الغلاظ والمرطوبين .
--> ( 1 ) الأترجي : اللون المائل إلى الصفرة والإصفرار قليلا . ( 2 و 3 ) يرتاض ، الكليوس : سبق شرحهما .