محمد بن زكريا الرازي

258

منافع الأغذية ودفع مضارها

السدد وإسخانه للكبد . وأما المشايخ والمبرودون فالعسلّي منه أوفق لهم ، ولا يحتاجون إلى إصلاحه ، اللهم إلّا عند الإكثار منه . فينبغي أن يكون عند ذلك ، أعني عند تأذيهم بتمديده للبطن ، أن يعنوا بسرعة إخراجه بتجرع الماء الحار والمشي الرفيق . واحتمال شيافة . فإن كفى ذلك ، وإلّا أخذوا الشهرياراني والتمري ونحوه . وهذا قول عام في ضروب الحلواء التي لها غلظ ومتانة . الخبيص « 1 » أقل لزوجة من الفالوذج ، وأجود للمعدة . وإذا كانت خبيصة جيدة نضيجة ، لم يكن لها كثير وخامة ووقوف في المعدة . ويصلح إسخانها للمحرورين بلقم من الخيار بالخل من بعدها واقتماح الرمّان الحامض . العصيدة « 2 » العصيدة المتخذة بالسمن ودقيق الأرز كثيرة الإغذاء ، بطيئة النزول ، مسددة ، مولدة للحصى وأوجاع المفاصل إن أدمنت . ولذلك لا ينبغي أن تؤكل على الأطعمة الحامضة القابضة ، كالحصرمية ونحوها ، ولا على الكثيرة الإغذاء البطيئة النزول ، كالشواء والرؤوس . وإذا اتفق ذلك أطيل النوم ، ثم أخل ما يسهل البطن من الجوارشنات إن مدد البطن ولم ينزل . اللوزينج « 3 » صالح للصدر والرئة وخشونة المثانة . غير أن رقاقة متهيىء لتوليد السدد ، ويصلح ذلك منه لشرب السكنجبين الذي يكون ببزر الهندبا . القطائف « 4 » المعمول بالجوز ودهنة مسخن ، مبثر للفم ، إلّا أن يقشر جوزه ، كثير الإغذاء .

--> ( 1 ) الخبيص : نوع من الحلواء أقل لزوجة من الفالوذج وهو أجود للمعدة . ( 2 ) العصيدة : نوع من الحلواء متخذة بالسمن ودقيق الأرز كثيرة الإغذاء . بطيئة النزول ويقول صاحب العين : العصيدة : السمن يطبخ بالتمر والمعصد . ( 3 ) اللوزينج : نوع من أنواع الحلوى المحشوة بالجوز واللوز والصنوبر ، والمتخذة من أجود الدقيق والسمن . ( 4 ) القطائف : حلواء تتخذ من الدقيق والسمن والسكر واللوز .