محمد بن زكريا الرازي

237

منافع الأغذية ودفع مضارها

التوت « 1 » أما الحلو منه فيسخن قليلا ، وينفخ ، ويلطخ المعدة ، ويصدع المحرورين . وينبغي أن يشرب عليه هؤلاء السكنجبين الحامض . فأما من كان يتأذى بأذاه ونفخه ، ولم يكن حار المزاج ويسرع إليه الحمى ، فليأخذ عليه قطعة من الكموني أو يشرب رطلا من الشراب القوي الصرف . وأما الشامي الحامض والمزّ فإنه يقمع الصفراء ، ويطفئ حدة الدم . وليس لطخه للمعدة كلطخ الحلو . ولا يحتاج المحرورون إلى إصلاحه ، وخاصة إذا اتفق لهم تعب وعطش . وأما المبرودون فليشربوا عليه الشراب وليأخذوا عليه الجوارشنات ، ولا يأكلوا عليه الأطعمة الحامضة والغليظة كما وصفنا . البطيخ « 2 » البطيخ متهيء مستعد لأن يستحيل مرارا أصفر ، ولا سيّما الحلو منه والشديد النضج . وإذا أكل منه المتهري الذي يلي تجويفه ولم يوغل فيه إلى ناحية القشر ، فإنه إذا كان كذلك كان أسرع استحالة إلى المرار . وهو مع ذلك ينفذ في العروق سريعا فيتولد عنه حميات غب « 3 » ومحرقة . وقد أخطأ يحيى بن ماسويه خطأ عظيما بمشورته على من يأكل البطيخ بشرب الشراب وأخذ الكندر والجوارشنات ، فإن هذا أردأ ما يكون ، وذلك لأن البطيخ مستعد في نفسه لأن يستحيل مرارا وأن ينفذ إلى العروق بسرعة ، حتى أنه يدرّ البول وربما فتت الحصى ، وهو جلاء جدا جراد ، فهو كاف بنفسه في أن يستحيل مرارا وينفذ إلى العروق سريعا ، فضلا عن أن يحتاج أن يزاد سخونة وحدّة وسرعة نفوذ . والجوارشنات والشراب يفعل به

--> ( 1 ) التوت : شجر التوت معروف وثمره منه الأسود والأحمر ومنه الأبيض . والتوت هو من الفصيلة القراصية والقبيلة التوتية تزرع لثمرها يأكله الانسان ولورقها يأكله دود القز . وهو ملين للمعدة والإكثار منه يؤذي الأعصاب والصدر ، ومن التوت نوع بري هو ( توت الأرض ) ومنه ( توت السياج ) توت العليق ( فرامبوز ) وصف أنه في تركيبه ابن عم ( الفريز والكرز ) وهو غني بحامض الليمون . وقابض لقناه ( بالبكتين ) وإذا أخذ قبل الطعام فتح الشهية ونقى الدم لمزيد من التفصيل راجع الموسوعة ص 119 . ( 2 ) البطيخ : سبق شرحه . ( 3 ) الغب : الغب بالكسر لغة في سقي الإبل وفي الحمّى يوم ويوم . وفي القاموس ، الغب : الزيارة القصيرة قال الحسن : « زر غبا تزدر حبا » وغب كل شيء بالكسر : عاقبته . وفي الحديث : « أغبوا في عيادة المريض وأربعوا » أي عد يوما ودع يوما فيومين وعد اليوم الثالث .