محمد بن زكريا الرازي

195

منافع الأغذية ودفع مضارها

الخس « 1 » فلنقل الآن في الخس . إنه بارد ، جالب للنوم ، مسكن للعطش ، يوافق المحرورين وأصحاب المعد الحارة والأكباد والحارة . وإذا اتخذ منه سنبوسك « 2 » أنام نوما غرقا ، ولا سيّما إن جعل الآكل لهذا السنبوسك حلواء جوذابه متخذة بخشخاش وسكر أبيض . وليس يوافق من يعتريه الرياح والأمراض الباردة . وينبغي أن يجتنب أكله من به قيح في صدره أو ربو أو خلط يحتاج أن يرمي به ، فإنه يخنق هؤلاء خنقا سريعا . وإن اتفق لهم ذلك في حالة فليبادروا إلى القيء بماء العسل ، وليأخذوا بعد ذلك معجون الربو وطبيخ الزوفا « 3 » ونحوه مما يقلع ما في الصدر . وأما السعال الذي لا نفث له الذي يكون من مادة رقيقة تتحلب من الرأس فيسهر العليل ويمنعه من النوم بالليل ، فأكل الخس موافق له . وأما قول العامة فيه من أنه يولّد دما كثيرا فباطل ، وإنما يعطي المفتصدون والمحتجمون منه لأنه يطفئ ويبرد ، ولا سيّما إذا أكمل بالخل .

--> ( 1 ) الخس : اسمه العلمي ( لاكتو كاستايفا ) من العائلة المركبة ، يؤكل طازجا كما يستعمل في السلطات والطهي وهو بارد وجالب للنوم ومسكن للعطش والاكثار منه يضعف البصر . ( 2 ) سنبوسك : خلط من الزيت والدقيق والخس يصنع على شكل قطع موشورية أو نصف دائرية . ( 3 ) الزوفا : نبات طيب الرائحة يشبه البابونج في رائحته الطيارة أفاوية مذاقها ضعيف المرارة وله منافع عديدة في كثير من الأمراض المعدية والمعوية والصدرية ويقال لها ( اشنان داود ) وهي من الأعشاب الطبية أيضا ) .