محمد بن زكريا الرازي
196
منافع الأغذية ودفع مضارها
والإكثار من الخس يضعف البصر ، ومن أكل منه فلينفض بدنه بالقوقايا « 1 » ، ويتعهد تقطير ماء الرازيانج « 2 » في عينه . الهندبا « 3 » صالح للمعدة والكبد الملتهبين ، وليس معه من التطفئة والترطيب وتسكين العطش ما مع الخس . وهو يفتح السدد التي تكون في الكبد ، وينفع من أوجاع الكبد ، حارها وباردها . وليس بموافق لأصحاب السعال ، ولا للمبرودين . وما أقل ما يوافق المبرودين من البقول لأن أكثرها مبردة منفخة ، فإن أكل المبرودون منها وأدمنوها فينبغي أن يتعاهدوا ويتعالجوا بالجوارشنات الطاردة للرياح . وما ربي من هذه البقول كثرت فيه الرطوبة والنفخ ، وكان في هذا المعنى . والبرية منها ، والضامرة الجسم ، القليلة الإصابة من الماء ، أقل نفخا وأشد لطافة وحرافة إن كانت من البقول اللطيفة الحريفة « 4 » .
--> ( 1 ) القوقايا : طائر من فصيلة الغرابيات وهو من أزكى الطيور لا يصاد ولا يؤكل ويعد طيرا مضرا بالزراعة ( وهو جنس شجر من الفصيلة البطباطية ) ومنه الراقاقالة التي تسمى شجرة المسافر وهو جنس شجر من الموزيات يشبه الموز والنخل جميعا . ( 2 ) الرازيانج : كلمة فارسية ومنه الشمار والشمرة وكلها بمعنى واحد : جنس بقول من الفصيلة الخيمية حلو يزرع ويؤكل ورقه وسوقه خضر كالطرخون أو في السلطة أو مطبوخا . ( 3 ) الهندبا : سبق شرحها « الهندباء ، والهندبا بمعنى واحد » . وهي بقل زراعي سنوي أو ثنائي الحول ومحول من المركبات العسينية اللسينية الزهر التي منها الخس والهندباء والطرخشقون . تسمى ( الهندبا ، الهندباء ، الهندب اللعاعة ) ولفظ هندبا من السريانية والأصل يوناني . وتوصف بأنها نبات ذو جذر وتدي طويل وساق متفرعة وأوراق قاعدة وأزهار زرق وتستعمل للسلطة أو تؤكل كخضرة قال عنها الرئيس الشيخ ابن سينا « الهندباء منه بري ومنه بستاني وهو صنفان : عريض الورق ودقيقه ، وأنفعه للكبد أمرّه ، والبستاني أبرد وأرطب ، والبري أقل رطوبة ، إنه يفتح سدد الأحشاء والعروق وفيه قبض صالح وليس بشديد ويضمد به النقرس وينفع من الرمد الحار وحليب الهندباء البري يجلو بياض العين ويضمد به مع دقيق الشعير للخفقان ويقوي القلب وإذا حل خيار شنبر في مائه وتفرغر به نفع من أورام الحلق وهو يسكن الغثي ويقوي المعدة وهو خير الأدوية لمعدة بها مزاج حار وإذا أكل مع الخل عقل البطن وهو نافع لحمي الربع والحميات الباردة . وقال ابن البيطار : كل أصناف الهندباء إذا طبخت وأكلت عقلت البطن ونقصت من ضعف المعدة والقلب . وقال داود الأنطاكي : الهندباء تذهب الحميات والعطش والخفقان واليرقان والشلل وضعف الكبد والكلي شربا مع الخل والعسل والهندبا تسمى ( اليعضين ) وزهرها يسمى ( خندريلي ) وقال ابن الجوزية : أصلح ما أكلت غير مغسولة ولا منقوضة لأنها متى غسلت أو نقضت فارقتها قوتها وفيها - مع ذلك - قوة ترياقية تنفع من جميع السموم ، وتنقي مجاري الكلي . ( 4 ) الحريفة : سبق شرحها .