محمد بن زكريا الرازي

185

منافع الأغذية ودفع مضارها

وهو يولّد القولنج الرديء المسمى إيلاوس « 1 » ، والرياح الغليظة . ولذلك ينبغي أن يأكله هؤلاء مع العسل . وإذا أكل بالتمر كان أكثر غذاء ، لأنه لا ينزل به ولا يلطفه كما يلطفه العسل . ولا ينبغي أن يؤكل بعده شيء من الطعام بتة حتى ينزل ويحدث جوع صادق . ولا يؤكل أيضا في ذلك اليوم حصرمية ولا باردة بحصرم ونحوه لا شيء من الفواكه الرطبة . اللوز « 2 » الرطب وكذلك القول في اللوز الرطب ، وهو أوخم وأشد إذهابا لشهوة الطعام من الجبن ، إلّا أنه أسرع نزولا وأقل تسديدا . المصل « 3 » والرخنين والمصل يبرد ويطفئ المرة ، إلّا أنه ينفخ . ولذلك ينبغي أن يتلاحق ضرره بالجوارشنات والأفاوية ، ولا سيّما أصحاب الأبدان الباردة . وأما الرخنين فدونه في هذه الخلال ، وهو أقل برودة منه .

--> - فيه المواد شبه الزلالية وشبه الدهنية أكثر من الحليب . ويحتوي الجبن ما عدا سكر اللبن ( اللاكتوز ) جميع العناصر الموجودة في الحليب : ( البروتينات ، المواد الدسمة ، الفيتامينات ) وبخاصة فيتامينات أ ، ب ، ب 2 ، ب 6 ، ب 12 ، ب ب أأ ، د ، ه ، وحامض البانتوتنيك ) كما يحوي املاحا معدنية في مقدمتها ( الكلسيوم والفوسفور ) بكميات كبيرة وهو أسهل هضما من الحليب واللحم والسمك ، وهو مفيد لمرضى السكر وللنساء الحاملات ، وللناقهين وللبدينين وللرياضيين ويمنع على الذين يشكون من زيادة نسبة الكوليسترول في دمائهم وعن المصابين بتضخم الكبد ، والذين يمنعون عن تناول الملح لعلة في قلوبهم يعطي الجبن المواد التي تقتل الجراثيم الضارة ، ويركزها حامض كلور الماء ، ويمتص الأحماض المرة الزائدة في المعدة ويكاد عمله يشبه عمل البنسلين ويتفوق على مضادات الحيوية ( الانتيبوتيك ) التي تعطى لتطهير الأمعاء فهذه تقتل الجرائيم الضارة والمفيدة ، بينما الجبن التيء يوجد الجراثيم المفيدة التي تقضي على الضارة . وقيل : إن قطعة صغيرة من الجبن تحمل ( 200 ) ألف نوع من الجراثيم المفيدة وفي أيام يتضاعف الرقم إلى ستة ملايين جرثومة تحصن الجسم ضد الأمراض المعدية . ( 1 ) إيلاوس : نوع من أنواع ( القولنج ) الرديء الذي يصيب الجسم اثر تناول وجبة دسمة من الجبن الرطب . ( 2 ) اللوز الرطب : طعام يصنع من ثمر اللوز المعروف . ( 3 ) المصل والرختين : طعام يتخذ من الرخنين كثير النفخ ولذلك ينبغي أن تتخذ معه الجوارشنات والأفاوية ولا سيّما أصحاب الأبدان الباردة .