محمد بن زكريا الرازي
101
منافع الأغذية ودفع مضارها
ذلك يوما ويوما . فأما السكر أو الشرب على الخمّار « 1 » ، ومداومته ومواترته « 2 » ، فجالب الأمراض الرديئة المهلكة . ولن يبقى البدن على هذا الحال كثير بقاء حتى يقع في الأمراض الرديئة ، كالصرع « 3 » والفالج « 4 » والرعشة « 5 » ، والأمراض الحادة ، وتورّم الأحشاء ، لا سيّما الكبد ، والدبيلات « 6 » ، والخراجات ، وفساد العقل ، وكدر الحواس ، وضعف الحركات ، وترهل البدن ، وذهاب الشهوة للطعام . وهو يختلف في أفعاله هذه بحسب اختلاف أنواعه . الخمر الأسود [ الغليظ ] والأسود الغليظ الحلو منه أكثر إغذاء وتوليدا للسدد والدم الغليظ الأسود . وشرّها لمن يعتريه الامتلاء والأمراض السوداوية ، وخيرها للمنهوكين ، وأوفقها لمن يريد أن يزيد في لحمه . الخمر الأبيض والأبيض الرقيق أقلها إغذاء ، وأوفقها للمحرورين . فإن الشراب له مع إسخان الأبدان أن يخرج الصفراء التي تتولد قليلا قليلا في البول كما ذكرنا قبيل ، فيدفع كون الأمراض المرارية ، ولا سيّما مثل هذا الشراب ، فإنه لا يسخن كثير إسخان ، ويدرّ البول إدرارا صالحا كثيرا .
--> ( 1 ) الخمار : بالتشديد ساقي الخمرة وصانعها وبائعها . لكنها هنا الخمرة ذاتها . والخمر : ما أسكر من عصير العنب أو غيره . ( 2 ) المؤترت : المداوم على الشراب إلى درجة الادمان دون انقطاع . ( 3 ) الصرع : علة تمنع بعض الأعضاء الجسدية عن أفعالها منعا غير تام ، والصريع جمع صرعى المجنون . والمصروع : الأهوج الطائش . وتسمي العامة الصرّع ( السّودا ) والذي يقع بالصرع يغيب فترة من الزمن عن الوعي وعندما يصحو لا يتذكر ما حصل له . ( 4 ) الفالج : فلج فلجا وفلوجا الشيء : شقه وقسمه وفلج بالكسر فلجا : أصيب بالفالج أي تباعد ما بين قدميه أو يديه أو أستانه فهو أفلج . والفالج داء يحدث في أحد شقي البدن فيعطل إحساسه وحركته . والمفلوج جمعه مفاليج : المصاب بداء الفالج . ( 5 ) الرعشة : الاهتزاز والرجفان بشكل غير إرادي . ويقال إن دماغ الأرنب إذا شوي نافع لمن به رعشة ولا سيّما إذا أكل بالفلفل والخردل . ( 6 ) الدبيلات : سبق شرحها .