محمد بن زكريا الرازي

102

منافع الأغذية ودفع مضارها

الخمر الأسود [ المعتدل في غلظه ] والأحمر المعتدل في غلظه ورقته أغذأ الشراب ، وهو يولّد دما جيدا . الخمر الأصفر وأما الأصفر المرّ الطعم القوي جدا فإنه يسخن إسخانا قويا ، ويضرّ بأصحاب الأمزاج الحارة إلّا أن يكثروا مزجه جدا وينتقلوا عليه بالفواكه الباردة . الريحاني « 1 » والريحاني منه أكثر صعودا إلى الرأس وتصديعا له . ولذلك ، ينبغي أن يحذره من يعتريه الصداع والرمد ويسرع إلى رأسه الامتلاء . ويدفع مضرّته متى اضطر إلى شربه مضطرّ بشم الكافور والرياحين الباردة ، وتبريد الرأس بالماء ورد والصندل والخل ودهن الورد ، والتنقل عليه بالسفرجل وجميع ما يمنع صعود البخار إلى الرأس ، وهو جميع الفواكه الحامضة القابضة . العتيق والحديث « 2 » والعتيق أكثر تجفيفا للبدن ، إلّا أنه أقل بخارا . والحديث كثير البخار سريعه ، إلّا أن بخاره بخار رطب لا ينكي في الرأس كثير نكاية كما ينكي فيه الريحاني والأصفر المرّ العتيق جدا . الصرف والممزوج « 3 » والصرف أوفق للبطن وأجود في كسر الرياح وهضم الطعام ، وأردأ للرأس في تبخيره والصعود إليه .

--> ( 1 ) الريحاني : نوع من أنواع الخمرة . ( 2 ) العتيق والحديث : هناك نعوت عديدة للخمرة منها ( الأبيض والأحمر والأصفر والريحاني والعتيق والحديث والصرف والممزوج والكدر والقابض والقهوة والمشمش والزبيبي والسكري ونبيذ الفانيد والحنطة ، ونبيذ النارجيل والرمان ) كما أن العرب وصفت الخمرة بصفات عديدة فقالت الشمولي لأنها تشمل بريحها الناس أو لأنها تشتمل على العقل فتذهب به و ( القرقوف ) و ( الخندريس ) إشارة لقدمها و ( الراح ) لأن صاحبها يرتاح إذا شربها و ( الرحاق ) لأنها صفوة الخمر و ( القهوة ) لأن شاربها يقهي عن الطعام أي لا يشتهيه و ( المدام ) و ( المدامة ) لأن صاحبها أدامها أي عتقها ولا تملّ و ( العقّار ) لأنها عاقرت الدمن أي لازمته وسميت ( الحمظة ، والمصطار والمعتقة والمزار والشموس والصهبار والجربال والسلاف ) الخ . . لمزيد من التفصيل راجع المخصص لابن سيّدة باب الخمرة . ( 3 ) الصرف والممزوج : من نعوت الخمرة .