محمد بن زكريا الرازي
64
من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )
الخطمي بالخل ويجعل على الرأس والجبهة . وينفع من الرعاف الذي يجيء بخضر شديد الفصد من القيفال ووضع المحاجم على المراق من الجانب الذي فيه الرعاف ويوضع عليه عدة محاجم ثلاث أو أربعة ويمص شديدا . وأصلح من المحاجم أن يعلق عليه قدح صالح العظم بالنار ليجذب المراق [ شيئا ] « 1 » كثيرا وقد يتخذ لهذه آلة من نحاس شبيهة بالقصب لها زق « 2 » ويجعل فيها ثقب صغير وعند الحاجة تشتعل في قطعة كاغد « 3 » ويوضع في الإنبيق « 4 » وقد يشد ثقب ذلك الأنبيق بالسرش والكاغد أو بخرقة يحثا نعما لئلا يدخل بعد وضع طرفه على المراق الهواء فإنه يجذب المراق فإذا أريد أن يسقط عنه فتح ذلك الثقب فإنه يسترخي ويسقط وينفع منه شرب ماء الثلج إلى أن يحض البدن والرائب « 5 » الحامض والجلوس في الماء الشديد البرد وإذا دام الرعاف وكثر بالأسباب ينفع من جميع ما يغلظ الدم ويبرد كالعدس والحصرم والسماق وجميع الأشياء التي فيها حموضة وقبض . في نتن الأنف وقد ينفع من النتن في الأنف أن يطبخ السعد في الشراب الريحاني « 6 » ويغمس فيه فتيلة وينفع منه أيضا هذا الدواء .
--> ( 1 ) وردت في الأصل : « شيء » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) الزّق : طائر من طيور الماء . ( 3 ) الكاغد : نوع من الورق كان يستعمل قديما للكتابة . ( 4 ) الإنبيق : جهاز لتقطير السوائل . ( 5 ) اللبن الرائب أو المروّب : هو المصنوع من الحليب بإضافة « الروبة » إليه ، أو خمائر لينة منتنة ، وهو أشكال عدّة ، منها اللبن المشهور في بلاد الشام باسم « اللبن الرائب » ، أما في مصر فيعرف باسم « اللبن الزيادي » . وفي اللغة التركية يعرف باسم « يوغورت » ، وقد دخلت هذه الكلمة جميع اللغات الأجنبية ، وفيما بعد أصبحت اسما عالميا للبن الرائب الذي له أسماء عدة باللغة العربية ، من هذه الأسماء : الخائر ، والصرب ، والصريب ، والحاذر ، والخبيط ، والمخيض ، والماست ، ويطلق عليه سكان دول البلقان اسم « غذاء العمر الطويل » . غذاؤنا خصائص اللحوم والأسماك والحليب ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1998 . ( 6 ) الشراب الريحاني : الريحان ، جنس نبات عطري من فصيلة الشفويات ، ربما كان موطنه الأصلي الهند واستعمل فيها كتابل لقرون عدة . له أنواع عديدة . ولكل نوع أسماء عدة . وتكاد فوائد أنواعه تتشابه ، ووصف بأنه نبات يانع ذو رائحة عطرية . ذكر الأطباء العرب القدماء فوائده الطبية ، ومما قيل فيه : إذا استنشق حلل ما في الدماع من الرطوبات الفاسدة والأخلاط التي في الصدر وإن ضمّد به الصداع الحار سكنه وحلل الورم . وإن شرب ماؤه فتح السدد وأزال اليرقان ، وحبس الدم وإن اغتسل به في الحمام نعّم البشرة ، يساعد على مواجهة نوبات الصرع ، كما يساعد على إزالة الكآبة التي يعاني منها بعض الأشخاص العصبيين . وفي الغذاء يستعمل في تعطير الحلوى والفطائر ، وفي زيوت وصلصات المائدة ، وفي أغراض الطهي ، كما يضاف في صناعة معاجين الأسنان والصابون وفي العطور . التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 .