محمد بن زكريا الرازي

14

من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )

وإن لم يحضر ماء الورد وحضر ورق الورد الرطب أو بعض الأوراق الباردة التي ذكرناها قبله يستعمل بدل ماء الورد . أسباب الصداع ومما يهيج الصداع الحار ، الشراب الصرف القوي والتمر « 1 » والشهدانج « 2 » والبصل « 3 » والكرات « 4 »

--> ( 1 ) التمر : وهو البلح تمر النخيل ، يسمى بسرا حين يكون طريا ، ويسمى بلحا وهو أخضر ، ورطبا حين ينضج ، أما التمر فهو اسم له من حين انعقاده وحتى نضوجه . يعود تاريخ هذه النبتة إلى زمن بعيد ، فقد شوهدت صور البلح منقوشة على جدران معابد الفراعنة ، وقد عرف الأطباء الفراعنة فوائد البلح ، كما وجدت كتابات في الأديرة تدلّ على قيمته الغذائية وفائدته للرهبان والقساوسة ، ولقد كان مفسرو التوراة القدماء يقولون بتحريم « السكيار » وهو الشراب المتخمر من التمر والذي كان معروفا بزمنهم أيضا . كما عرف الرومان التمر وكان يقدم لآلهتهم في طقوس العبادة ، وكان يقدم أيضا على موائد الملوك . لوفرة الغلوسيد فيه بمعدل 750 غراما في الكيلو غرام الواحد . يحتوي التمر على 350 وحدة حرارية في كل مائة غرام . وهو ثمر مغذّ جدا ، مقوّ للعضلات والأعصاب ، واق من الشيخوخة ، والسرطان ، يزيد من وزن الأطفال ، يحفظ رطوبة العين وبريقها ويمنع الجحوظ ، يكافح الغشاوة ، يقوي الرؤية وأعصاب السمع ، يحارب القلق العصبي . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 2 ) الشهدانج : وهو القنّب . نبات يعمل منه حبال قوية ، له شجر منتن الرائحة ، له قضبان طوال فارغة ، وبزر مستطيل يؤكل ، وإذا أكثر منه قطع المني ، ويطرد الرياح ، ويحلل النفخ ، وقد يعتصر منه دهن ويستعمل في وجع الأذن عن سدّة ، وهو رديء الخلط ، قليل الغذاء ، حار في الدرجة الثانية ، يابس في الأولى ، منشّف لرطوبة المعدة ، قاتل للديدان ، منقّ للدماغ إذا استعط بمائه . المعتمد في الأدوية المفردة ، الملك المظفّر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغسّاني التركماني ، دار القلم ، بيروت ، تصحيح وفهرست مصطفى السقّا . ( 3 ) البصل : بقل زراعي من الفصيلة الزنبقية يوجد منه نوعان : أحمر وأبيض ، ولا فرق بينهما سوى أن الأبيض يفضّل للأكل مذاقه أقل حدّة من الأحمر . البصل من أقدم النباتات التي زرعها الإنسان عبر التاريخ ، والجدير بالذكر أن الفراعنة قد عرفوا هذه النبتة وفوائدها وقدّسوها في مصر ، وخلّدوا اسمه في كتابات على جدران الأهرامات ، والمعابد وأوراق البردى ، وكانوا يضعونه أيضا في توابيت الموتى مع الجثث المحنّطة لاعتقادهم أنه يساعد الميت على التنفّس عندما تعود إليه الحياة . ذكره الأطباء الفراعنة في لوائح الأغذية التي منحت الإنسان القوة والفائدة ، وقد وزعوا تلك اللوائح على العمال الذين بنوا الأهرامات ، كما اعتبروه مغذيا ، ومشهّيا ، ومدرا للبول . يقال : إن موطنه الأصلي المنطقة الواقعة قرب بلوخستان ، ويقال : إن موطنه الأول كان جنوب روسيا . يحتوي البصل على 45 وحدة حرارية ، تساعد على التركيز الذهني . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 4 ) الكراث : هو عشب معمّر من الفصيلة الزنبقية ، ذو بصلة أرضية . عرف البشر الكراث منذ القديم ، ففي عهد الفراعنة في مصر روي أن الفرعون « كيوبس » كافا أحد السحرة بهدية مؤلّفة من ألف حبّة من الكمثرى ومئة حبة من البيرة ، وثور ، ومئة حبة من الكراث . والنبي موسى - عليه السلام - ذكر حساء الكراث وتناوله في مصر . والإمبراطور الروماني « نيرون » كان يعتقد أن الكراث يقوّي صوته ويجعله رخيما ، وكان يكثر من تناوله . والفيلسوف اليوناني « أرسطو » كان يرجع نفاذ صوت الجمل وقوّته إلى تغذّيه بالكراث . التداوي بالأعشاب والنباتات قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 .