محمد بن زكريا الرازي
44
رسائل طبي محمد بن زكرياى رازى
والإثم في إخطاره بالنّفوس وإذعانه ما ليس من أهله فأمّا تركه العجب بعمل إن أنجح فيه إذ المن بما يأتي من خير فما أغناى عن ذكره إذ كان من هذه حالة لا يرجى له فلاح ولا يجرى على يديه صلاح بل يجب بنى الأمر في نفسه على أنّه يثاب على سلوكه المحجة القويمة في صناعته عند اللّه جلّ اسمه وينتفع من النّاس وما أثم وندم إذا سلك الطريق غير المستقيم ولو عطب المريض في الحال الأولى أو برأ في الثّانية وليعلم أنّ العافية الّتى هي من أجل مسح اللّه تعالى هو أصغر شاما من يكسبها قوما ويحرفها قوما وإنّما هي أنعم اللّه تعالى يجريها على يديه ويقربها بصواب قوله وعمله بجوده وليعلم أنّ هذه المنحة خليقة بأن يجرى على يدي من صلحت سريرته وأخلص ضميره للّه تعالى مضافا إلى الاجتهاد في العلم والعمل وأنّ أقلّ النّاس يعادا وتوفيقا من احتقر الطب الإلهي وازدراره وأطرحه لا سيّما إن أضاف إلى ذلك الاشتغال باللذّات عن التّعب في تحصيل العلم والمراولة للمرضى بحسب قوانينه فهذه جمل يجب على الأطبّاء جملة اخذ نفوسهم