محمد بن زكريا الرازي
90
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
من أسباب يسرة حتى أنهم مرارا كثيرة يسقطون وأكثر ما يعرض لهم إذا داروا في وقت الأوقات دورانا وذلك أن الشيء الذي يعرض لغيرهم من الدورات الكثيرة يعرض لهم من دورة واحدة وإذا هم أيضا نظروا إلى أشياء تدور أظلمت أعينهم وسدروا ودير بهم وأكثر ما يعرض لهم هذا إذا سخنت رؤوسهم بشمس أو بأي ضرب كان فأما من يدور مرارا كثيرة فلا خلاف في أمره وإن الأخلاط والروح يتحرك فيه حركة مشوشة مختلطة وإذا كان الأمر كذلك وجب أن تكون العلة المعروفة بالسدر والدوار يعرض له أيضا شيء مما وصفنا ولذلك انتفع قوم منهم بقطع العروق الضوارب التي خلف الأذنين قطعا يمر بها حتى يبلغ إلى عمق الموضع وقد يصير فيما بين جرى العرق الضارب الذي قطع أثر قرحة وخشكريشة أمر ظاهر . وكذلك الأمر في أنه ليس جميعهم يبدأ بهذا الباب من المداواة والعلاج هو أيضا من الأمور الظاهرة وذلك أنه يصعد إلى الدماغ عروق آخر ضوارب أعظم من هذه بكثير ترتفى من قاعدته وتمر في الشبكة ومن هذه العروق الضوارب ينبغي أن يكون هذه العلة عندما يرتقي منها ريح بخارية حارة فيملأ الدماغ ويمكن أيضا أن يكون الدماغ نفسه سوء مزاج مختلف يتولد منه ريح والأمر في أن هذه العلة من علل الرأس أمر يتبين مما يحسه أصحاب السدر والدوار وحدوث هذه العلة يكون عندما يحدث الآفة من نفس الدماغ ويكون من طريق مشاركة هذا الموضع لفم المعدة . 10 - [ وقد يعرض لبعض من يصيبه الصداع ] أن يكون رأسه سريع الامتلاء ويكون بنية بدنه مهيأة لأن يمتلئ رأسه ويعرض لمثل هذه الطبائع إذا دبر أصحابها تدبير سوى أن يقعوا في العلة المعروفة بالبيضة والخوذة وليس يبعد من الحزاز الذي يحس بالوجع في بعض هؤلاء في أغشية الدماغ وفي بعضهم في الغشاء المحيط بالقحف والفرق بين هذين أنه يجب أن يكون الوجع فيمن يكون علته داخل القحف يبلغ إلى أصل العينين إذا كان يأتيها شعب