محمد بن زكريا الرازي
89
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
من ساقه ذلك الفضل لما ربط الأطبّاء رجله تلك فوق الموضع الذي كان حدوث العلة فيه أولا حسوا بذلك نوبة العلة من أن تنوب كما كانت تنوب وقد رأينا أن من سقط سقوطا على طريق مشاركة الدماغ لغيره في العلة على طريق ما يخص الدماغ إنما يصيبه شبيه بالرعدة الاختلاجية يحدث في الأوقات التي بين نوائب العلة ولا يصيبه تشنج متّصل دائم . فعلمنا أن الذي يحدث قيء هؤلاء من حركة الدماغ مثل الحركة التي تعرض في المعدة من الأشياء المؤذية واللذاعة وساعة يتقيأ من أصابه الخلط اللذاع يسكن التشنج وإذا كان الأمر على هذا فليس يعجب من أن يكون مبدأ العصب يسير إلى مثل هذه الحركة عندما يجهد نفسه في دفع الشيء الذي يصعد إليه العضو الذي حدثت فيه الآفة وحدوث ما يحدث من سائر الأعراض التي تحرك العصب حركة ارتعادية إنما يكون على هذا السبيل . 8 - [ فأما الأعراض ] التي يصير البدن بها إلى الجمود الذي لا حسّ معه أو يكون معه حركة تشنجية أو حركة اختلاجية وإنما يكون بسبب البرودة القوية ومن هذا الجنس السرسام البارد . فأما السكات فإنه لما هو عليه من الحدوث بغتة يدل على خلط بارد غليظ أو لزج يملأ بغتة أشرف بطون الدماغ وإن كونه ليس من سبب سوء مزاج جوهر الدماغ كله مثل كون السرسام البارد والسرسام الحار والجنون والوسواس السوداويّ وتخبل العقل وذهاب الذكر وضعف الحواس واسترخاء الحركات وفتورها وقد قلنا أن الدماغ والنخاع مبدأ العصب إلا أن الدماغ مبدأ أول لأن ما للنخاع من القوة التي تعطيها العصب النابت منه إنما ينبعث إليه من الدماغ . فإذا رأيت التنفس قد التاث وامتنع فاعلم من تلك في جميع الأمراض السياسية أن المرض الذي في الدماغ ليس بصغير . 9 - [ فهذه العلل تحدث في الرأس ] وتحدث معها أيضا العلة المعروفة بالسدر والدوار واسم هذه العلة يدل على الحال فيها كيف هي وذلك لأن أصحابهم تظلم أعينهم ويدار بهم