محمد بن زكريا الرازي

4

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

[ مقدمة المولف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم كتاب المدخل إلى صناعة الطب لأبي بكر محمد بن زكرياء الرازي وهو إيساغوجي قال أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي : إن من الواجب أن نتعرف النافع ونساكنه ونتعرف الضار ونجانبه ونعني بأمر هذا البدن الذي لا شيء أقرب إلى نفوسنا منه . فنحفظ صحته عليه إذ كانت نفوسنا لا تسلم إلا لسلامته ما دامت منوطة به ولا من يدفع ما يوجد بالحسن إلا جاهل وبين المعاندة . ونحن نجد يضر الأبدان تسخن مرة وتبرد مرة وتيبس مرة وترطب مرة ونجد البدن متى خرج عن حد مزاجه إلى واحد من هذه الأوصاف سقم وألمت النفس بسقمه . وقد نجد من المأكولات والمشروبات ما يسخن البدن ومنها ما يبرده ومنها ما يجففه ومنها ما يرطبه . ومعلوم بالضرورة أن الشيء المبرد يكسر من حد الحرارة وأن الشيء الحار يكسر من حد البرودة والقول في المجفف والمرطب على هذه الصفة . والقصد في مداواة البدن متى خرج عن حد مزاجه إلى الحرارة أن يعدل بالأشياء المبردة فإن خرج عن حد مزاجه إلى البرودة أن يعدل بالأشياء المسخنة وكذلك إذا خرج إلى اليبوسة رطّب وإن