محمد بن زكريا الرازي
5
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
أفرط رطوبته جفف وإن ضره الامتلاء استفرغ وإن ضره الاستفراغ ملىء وإن استضر بالراحة ارتاض وإن استضر بالتعب روح ليعود إلى راحة . وتسلم النفس من مجاهدة ضرره وإذا كان يقبح بالعاقل أن يجهل مسالك منزله الذي هو مسكن له ويعمى عن طرقه ولا يشعر بانهدامه وكان البدن هو منزل النفس بالحقيقة لم تسع الغفلة عن تعرف أموره وتعديله بصناعة الطّب التي من أفضل الصنائع وأجلها منزلة . والطبّ هو الخبرة بأحوال الأبدان الإنسانية واسم الطّب يشتمل على معنيين علم وصناعة والعلم أقسام ثلاثة : وهي علم بالأمور الطبيعية وبأسباب وأدلّة . وأقسام الأمور الطبيعية ثمانية : وهي عناصر وأركان وأمزجة وأخلاط وأعضاء وقوى وأفعال وأرواح . ونحن مفصلون هذه الجملة وبالله التوفيق .