محمد بن زكريا الرازي

83

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الفصل الرابع عشر [ في أصناف البلغم ] فأما استخراج المداواة على الحقيقة فلسنا ننتفع به إلا بأن نعلم أن الموضع العليل من البدن هو الدماغ . وقد ينبغي أن نبين أيضا هل الأخلاط بلغميّة أو سوداويّة ومتى قلنا أخلاط بلغميّة فإنما نريد جميع الأخلاط التي يغلب على مزاجها البرد والرطوبة وقولنا أخلاط سوداويّة نريد كل خلط يغلب عليه البرد واليبس . 1 - [ وأصناف البلغم كثيرة ] ، فأما البلغم الذي يقذف به الناس كل يوم عند التنخع وعند القيء وعند المخاط والبصاق الذي يكون ليس برطب كثيرا ولا مائي داخل في هذا الجنس . والريق في نفسه قد يختلف طعومه في أفواه الناس فيكون منه مالح وحامض وقد نجده عندما يكون البدن في غاية السلامة لا يشوب صحة عيب متّسخا لا طعم له كالماء الصافي عند المذاق . وعلى هذا المثال نجد الخلط السوداويّ مختلف القوام فبعضه مثل ثفل الدم وعكره في غاية الغلط بمنزلة دردي الخمر وبعضه أرقّ قواما من هذا ومنه حامض إذا وقع على الأرض نفخها بمنزلة الخمير وصير فيها نفاخات مثل نفاخات الأمراق التي تغلي . فأما الصنف الذي لا يحدث في الأرض نفاخات وهو الذي يشبه العكر الغليظ فإنه