محمد بن زكريا الرازي

82

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

يكون متشاكل واحد من العصب إنما يتشنج في أصحاب الصرع لأنه يبتل كما منشأ العصب الذي مبدؤه من النخاع فيعرض له التشنج من قبل ذلك العصب . وكون العلة وانقضاؤها بغتة يدل على أنها ليست من يبس واستفراغ وإنما يكون دائما من خلط غليظ أو خلط لزج وذلك أن انسداد المجاري بغتة بسبب خلط غليظ أو لزج أو قد يكون . فأما أن يكون الدماغ والغشاء الرقيق من غشائه يبلغ من كثرة يبسه أن يصير مثل الجلد المدبوغ فذلك ما لا يمكن أن يكون دون أن تطول به المدة . ومما هو تابع لازم لهذه العلة أن صاحبها في وقت ما يعرض له لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل بواحدة من الحواس الآخر ولا يفهم ما يكون من أمره بل يكون فكرته مضرورة وإذا كان الأمر على هذا فجميع الخصال تدل على أن هذه العلة تتولد في الدماغ عندما يمنع الروح النفسانية التي تكون في الدماغ من النفوذ خلط غليظ يسد عليه منافذه . وقد ينبغي أن يقوى ظننا بأن مأوى النفس ومحلّها إنما هو في جرم الدماغ وأن أول آلات النفس وأدواتها في جميع الأحوال الحسيّة والأفعال الإدارية إنما هو في الروح التي في بطون الدماغ وخاصة الروح التي في البطن المؤخر منه مع أنه ليس ينبغي أن نقضي على البطن الأوسط أنه ليس بمقدم في الشرق .