محمد بن زكريا الرازي

75

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

تغيير مثل البول الأسود ونحوه . 4 - [ وأصناف ما يعرض للأفعال ] ثلاثة أما أن يبطل الفعل كله كالعمى والصم وما أشبهه وأما أن ينقص مثل ظلمة البصر وأبطأ الهضم وأما أن تغير عن حالة مثل رؤية من يرى إما عند إباء أو بقاء أمام عينيه أو بتغير طعامه في حال انهضامه إلى الحموضة أو إلى الدخانية أو يختلف في وقت خروجه الذي كان عهده من نفسه كما يختلف أوقات ما كان عهد من نومه ويقظته وسائر أحواله . 5 - [ وأصناف الأعراض التي توجد في حال البدن نفسه ] أربعة فمنها ما يدرك بالرؤية مثل اليرقان والبرص والبهق الأسود وسواد اللسان والبياض والحمرة ونحو ذلك من نظائره ومنها ما يدرك بالشم مثل نتن النفس ونتن المتأخر ونتن العرق ورائحة ما تحت المنكب ومنها ما يدرك بالمذاق مثل الملوحة والمرارة والحموضة ومنها ما يدرك باللمس مثل اللين والصلابة وقد تكون بعض الأشياء المحسوسة في عضو تدل على مرض خفي في عضو غيره فمن ذلك أن حمرة الوجنتين تدل على ورم حار في الرئة وتقويس الأظفار يدل على قرحة في الرئة . وسنأتي أمر هذا في بأنه الذي يليق به . 6 - [ والأعراض التي يكون فيما يبرز عن البدن ] صنفان فمنها ما تدرك بالسمع ومنها ما يخرج على إطلاقه والمدرك بالسمع صنفان صوت ونغمة فالصوت كالجشاء والقرقرة التي تكون في البطن وفي القيلة والريح التي تخرج لصوت وأما النغمة فمثل النغمة التي تنسب إلى البحوحة أو إلى الحدة ومثل صوت الكركي فإن ذلك الصوت إنما يحدث بالإنسان من خشونة الآلة التي يكون بها الصوت أو ضرر داخل فعل الصوت فيضر به . 7 - [ وأصناف ما يخرج على إطلاقه ] ثلاثة فمنها ما يخرج عن المجري الطبيعيّ في جملة جنسه مثل انفجار الدم ونحوه ومنها ما يخرج عن الأمر الطبيعيّ في كميّته مثل البول والعرق