محمد بن زكريا الرازي
74
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
2 - [ وأصناف الدلائل العرضيّة ] ثلاثة فمنها ما تدرك باللمس مثل اللين والصلابة ومنها ما يدرك من الأفعال التامة والناقصة مثل فساد الحركة والحس وسوء الاستمراء ونحوه . ودلائل الأعضاء الآلية جنسان جوهرية وعرضيّة والجوهريّة أربعة وهي الشكل والمقدار والعدد والوضع وأصناف الدلائل العرضيّة ثلاثة وهي الحسن والقبح وما بين ذلك من الأفعال التامة والناقصة على ما بيّناه . ولما كانت الأفعال أجناسا ثلاثة نفسانية وحيوانيّة وطبيعيّة كانت أجناس الأعراض التي هي ضد الأفعال ثلاثة . وقد قسمنا الدلائل وسمّيناها اسما ثلاثة فنسمّي على ما مضى ذكره . وذلك أنّا متى رأينا البدن نديا علمنا أن عرقا قد تقدّم تلك النداوة ومن الأعراض ما تعرف بالدلالة لأنّا متى وجدنا النبض عظيما سريعا علمنا بسرعته أن الحرارة شديدة والطبيعة يحتاج إلى جذب الهواء بسرعة وعلمنا بقوته أن القوة لم تجز بعد وأنها قوية . ومن الأعراض ما يدل على ما سيكون ويسمّى ذلك سابق العلم فمن ذلك إذا رأينا الشفة السفلى تختلج علمنا أن قياء سيحدث وذلك أن المعدة متّصلة بغشاء الفم على ما قدمنا ذكره . فإذا أحدث في المعدة مرار لذاع يحرك المعدة بحركة من أجله الشفة السفلى فيدل أن هذا الفضل سيدفع إلى الفم عن المعدة . ومن ذلك أنّا إذا رأينا في الرأس ثقلا مع حمى وخيالا أمام العين وحكة في الجبهة في يوم بحران علمنا أنه سيحدث بالمريض رعاف . وسنأتي بكثير من هذه الدلائل في باب تقدمة المعرفة وبالله القوة . [ 3 - وليس بين الأعراض والدلائل فرق إلا . . . ] 3 - وليس بين الأعراض والدلائل فرق إلا من جهة أنها عند المريض أعراض وعند الطبيب أدلة . وأجناس هذه الأعراض ثلاثة فمنها ما توجد في الأفعال مثل تعطل الحس وبطلان النبض وسوء الهضم ومنها ما يوجد من أحوال البدن مثل اليرقان ومنها ما يوجد فيما يبرز عنه وأصناف ذلك ثلاثة أما أن يكون جزاء من العضو أو شيئا يحتوي عليه العضو أو