محمد بن زكريا الرازي
65
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
8 - [ ومن الأعضاء ما له هذه القوى ] ويجري إليها قوى آخر من تلك الأصول والمعادن يكون بها الحسّ والحياة والحركة الإرادية وهذه الأعضاء هي الأمعاء والكلي والمعدة والعضل والمثانة ونحو ذلك مما سنذكر جملته في موضعه وبالله التوفيق . فمتى اتّصلت بالعضو عروق غير ضوارب صار بها طبيعيّا وإذا اتّصلت به عروق ضوارب صار بها حيوانيا وإن اتّصلت به عصب من مقدم الدماغ صار بها حساسا جيدا وإن اتّصلت به عصب من مؤخر الدماغ وتركبت منه عضل تحرك بها الحركة الإرادية . والعضل مركب من عصب ولحم ورباطات والرباط ينبت من مفاصل العظام على ما بيّناه 9 - [ ومن الأعضاء ما مزاجه بارد جدا ] وهو الدماغ والكليتان ومنها ما مزاجه حار جدا وهو القلب والكبد ومنها رطبة جدا وهي الرئة والشحم واللحم ومنها يابسة جدا وهي العظام والعصب الصلب . ومن الأعضاء ما هو مجوف من داخله ولا تجويف له من خارجه مثل الأوردة والعروق التي في اليدين والرجيلين ومنها مدمجة من داخل ولخارجها فضاء كالعصبة التي نسمّيها الراجعة التي تعين الصوت على الخروج ومنها ما لا تجويف له بشيء من داخله ولا من خارجه كالعصب الذي في الركب والساقين ومنها ما هو مجوف من داخل وخارج كالمعدة والأمعاء والمثانة والرئة . ومن الأعضاء ما منفعته عامة كالمعدة والكبد ومنها ما منفعته خاصة لنفسه مثل العظام والغضاريف واللحم ولا عصب يشاركه مثل الكلى والأمعاء والمثانة أعني منفعته هاهنا اصلاحه الغذاء للبدن كله أو لبعض أعضائه . وكل عضو قصد به أن يكون في إحالته الغذاء يشاركه البدن كله قد جعل فضاؤه أوسع من مقدار حاجته أو كان إنما يعمل لخاصة نفسه دون سائر البدن بمقدار ما يشاركه من أعضاء البدن في باقي غذائه فإن كان فضاؤه يحتاج إلى أن لا يتّسع كثرت أفضيته وضيقت حتى يقوم كثرة عددها بسعة الفضاء لو كان واحدا . وكل عضو إنما يحيل الغذاء لخاصة نفسه فإن سعة فضائه