محمد بن زكريا الرازي
66
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
بمقدار ما يحتاج إليه وما كان يجمع بين الأمرين جعل فضاؤه متوسطا بين الحالين في سعته . فمن ذلك أن المعدة لما كان البدن محتاجا إلى أن تعدله الغذاء جعل فضاؤه أوسع الأفضية لأنها أول قابل للغذاء لجملته . والعصب مثلا لما كان يحتاج إلى أن يحيل الغذاء لنفسه فقط من غير أن يشاركه عضو غيره جعل سعة فضائه بمقدار ما يحتاج إليه ولما كانت الكبد يحيل الغذاء لنفسها وتقربه بهذه الإحالة من طبيعة الأعضاء كلها جعلت فيه أفضية كثيرة مكان الفضاء الواحد وضيقت لتقرب الأغذية من جوهر الكبد فقبل عنها الاستحالة بسرعة وسهولة . وسنذكر أمر الأعضاء واحدا واحدا في الموضع الذي يليق .