محمد بن زكريا الرازي
64
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
العضل الكبير وفيها حسّ يسر وقد بينّ هذا آخرون وفرقوا بين أسمائه فسمّوا ما ينبت من الدماغ والنخاع عصبا وما ينبت من العضل وترا وما ينبت من العظام رباطا وذلك أن من العظام ما يلتحم بعضها ببعض ومنها ما يلتحم بشيء آخر وهي أشدّ يبسا وتلززا والشيء الذي يلتحم به أما أن يكون غضروفيا أو لحما عصبيا وليس لها أسماء قديمة وقد اشتق لها بعض الأوائل أسماء من الأشياء التي التحامها منها فقيل التحام غضروفي والتحام لحمي والتحام عصبي وللعصب كله حسّ وليس بكله يكون الحركة الإرادية بل بالعصب الصلب منه . وأما اللين منه فليس يفعل حركة إرادية وهو أكثر حسّا من العصب الصلب ونبات العصب الصلب من مؤخر الدماغ ونبات اللين من مقدم الدماغ . فإذا أصاب الداء هذا العصب اللين ضعف الحسّ وإن أصاب العصب الصلب المعلق بأطراف العضل ضعفت الحركة . وقد قال قوم لو أن في العصب منافذ ما خدر العضو إذا ضغط لامتناع نفوذ الروح النفسانية فيه وقال آخرون إنها تنفذ في كنفوذ الضوء في الهواء وإنما يخدر لفساد مزاجه عند ضغطه . والأول أصحّ عندي لأن أجود نفوذ شيء في شيء ولا طريق له وإلى هذا أشار جالينوس في غير موضع من أقواله وجميع ما يحسّ أيضا يؤدي إلى الدماغ إلا أنه أولا يقع بالحساسة ثم يتأدى إلى الدماغ وينطبع فيه فيعلمه . 6 - [ والعروق الضوارب ] تخدم للقلب لأن ريح الحياة يجري فيها بانبساط القلب وانقباضه والجداول أعني العروق الكبار غير الضوارب تخدم الكبد لأنها مسالك الغذاء على ما تقدم وصفه وأوعية المنى يخدم الأنثيين لأنها تستمد من الأنثيين قوة النسل على ما ذكرناه . [ 7 - ومن الأعضاء ما يناله القوى الغريزية التي . . . ] 7 - ومن الأعضاء ما يناله القوى الغريزية التي بها يكون تدبيره وقوام أمره ولا حسّ لها وهي العظام والغضاريف والرباطات واللحم والشحم والأغشية . فأما الشعر والأظفار فليس لها تدبير بأنفسها وإنما لها حدوث فقط .