محمد بن زكريا الرازي
63
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الرياح الحيوانية وبانقباضه وبانقباض العروق التي فيه تخرج الفضول البخارية اللزجة المجتمعة فيه من الحرارة كزق الحداد الذي ينبسط فيجذب الهواء وينقبض فيخرجه وبه يكون حفظ الحرارة الغريزية وعنه تصدر إلى البدن على ما بيّناه . ولن يكون حيوان إلا بقلب أو ما يقوم مقامه أو دم في قلب أو ما يقوم مقامه وذلك أن الذباب وما لا دم له فيه رطوبة تقوم مقام الدم وشيء يقوم مقام القلب وكل ما فيه قلب ولقلبه تجويفان . فلا بدا له من رئة لشدة حاجته إلى التنفس فأما لقلبه تجويف واحد فلم يحتاج إلى رئة مثل السمك ونحوه غير أنه يحتاج إلى منافخ يقوم له مقام الرئة وللدلفين رئة لأن لقلبه تجوفين ولذلك يخرج رأسه من الماء إذا أراد التنفس فالقلب على ما ذكرناه أصل الحياة . 3 - [ والكبد ] أصل للعروق غير الضوارب ومعدن للقوة الطبيعيّة التي بها يحول الغذاء إلى طبيعة الدم وتقسمه على أعضائه بحسب ما تقدم من شأن عنه في باب الأخلاط ما يغني عن إعادته . 4 - [ والأنثيان ] أصل لأوعية المنى لأن - هما ومعدن القوة المولدة التي تكون بها التناسل فأوعية المنى والإحليل تستمد من الأنثين قوة بها يتم النسل وتنبذ في الرحم المنى عند استحكامه في الأنثيين فيكون عن ذلك الذكورية والأنوثية . 5 - [ ومن الأعضاء ما يخدم الأعضاء الرئيسية ] فالعصب يخدم الدماغ وذلك أن من العصب ما ينبت من دماغ الرأس ومنه ما ينبت من النخاع الذي في فقار الظهر والرقبة وهذا العصب يؤكد ظاهر البدن وباطنه . والنخاع هو دماغ ممتد طولا ويجري من الدماغ فالدماغ أصل العصب عند بعض الأطبّاء يسّمى ثلاثة أنواع فيسمّون بعضها عصبا إراديا وهو ما ينبت من الدماغ والنخاع ويسمّون بعضها عصبا رباطيا وهي الرباطات التي تنبت من المفاصل العظام والصنف الثالث يسمّونه عصبا وتريّا وهي الأوتار التي تنبت من