محمد بن زكريا الرازي

58

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

كانت أو غير مقينة اجتذب الخلط الذي من شأنه أن يجذبه من حيث كان قريبا أو بعيدا في الطرق التي ينفذ فيها الغذاء إلى البدن . فإن كان قريبا وافى الأمعاء سريعا ودفعته الأمعاء إلى أسفل وإن كان بعيدا فذلك الخلط الجاذب له يحول في العروق من بعد إلى قرب حتى يوافى الأمعاء فتقذف به والخلط الذي يجتذب من بعد أصعب أمرا وما يحدث فيه من المغص والقلق والتمدد أكثر وأشدّ . وعلى حسب بعد الأعضاء من الأمعاء وقربها يكون الزيادة والنقص في هذه الأعراض المذكورة . [ 4 - وإذا كانت الفضلة في اليدين كان مجراهما في العروق الأربعة . . . ] 4 - وإذا كانت الفضلة في اليدين كان مجراهما في العروق الأربعة التي في اليدين أولا ثم في العرقين اللذين في أعلى الصلب ثم في العروق التي تنبت من حدبة الكبد الذي يعرف بالوتين ثم في العروق التي في جوف الكبد ثم في العروق التي فيما دون الكبد في المواضع التي يقال لها المرابض ثم يجري إلى أفواه العروق التي تتّصل بالأمعاء حتى ينصب من هناك فيخرج . وإن كانت الفضلة في الرجلين كان مجراها أولا في العرقين اللذين في الرجلين ثم في العرقين اللذين على أسفل الصلب ثم في العرق الذي ينبت في حدبة الكبد المسمّى الوتين ثم على ما ذكر من الترتيب إلى أن يخرج إلى أفواه العروق التي في الأمعاء فيخرج من أسفل . وإن كان الفضل في الحنجرة وقصب الرئة جذبه الدواء من المعدة بالمرىء بالاتّصال الذي بين الطبقة الداخلة من المرىء وبين الحنجرة وما دونها حتى ينحدر الفضل إلى المعدة ويندفع فيها إلى أسفل وليس هذا الفضل حادا ولا كثيرا وكذلك الفضل الذي نيدفع من الصدر والرئة والقلب إلى المعدة إذ ليس يمكن أن تكثر الفضول في آلات التنفس بحسب ما تكثر في آلات الغذاء ولا يكون الفضل أيضا في آلات التنفس حادا لأن القلب ليس يولد فضولا حادة ولا غيرها إذ كان حين تتولد فيه الفضول يتلف صاحبه حادة كانت تلك الفضول أو غير حادة . وإن كان الفضل في الرأس فقد يجوز أن تجذبه المعدة