محمد بن زكريا الرازي

44

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

يلي الجانب الأيسر والواسع منه هو قعر المعدة وهو يلي الجانب الأيمن وإنما جعل رأس المعدة يلي الجانب الأيسر لأن الكبد أحقّ منه بالجانب الأيمن لشرفها في آلات الغذاء ولأن الجانب الأيسر خال إذ كان الطحال أسفل منه وجعل أسفل المعدة يلي الجانب الأيمن لأن الموضع هنالك اتّسع له أسفل الكبد وضاق عليه الجانب الأيسر لموضع أن الطحال فيه . 3 - [ والمعدة ] أيضا مؤلفة من طبقتين هما طبقتا المرىء إلا أنه يخص المعدة أن طبقتها الباطنة مع الليف الذاهب طولا ليف مورب يستعان به على إمساك الغذاء إلى أن يستمرىء في المعدة ويخصها أيضا أن الطبقة الباطنة عصبيّة والظاهرة لحميّة والغالب على ما يلي رأس المعدة من الطبقة الباطنة طبيعة العصب لعظم ما يتّصل به من العصبتين المنحدرتين إليه من الدماغ ليكون به الحس الذي خصّب به المعدة وهو ما يجده المرء عند الحاجة إلى الغذاء من شهوة الطعام والشراب . والغالب على ما يلي قعر المعدة طبيعة اللحم لأن به بكون استمراء الغذاء ويخص المعدة أنها كلما انحدرت كانت أوسع فأسفلها هو أوسع موضع فيها وفي أسفل المعدة ثقب أضيق من ثقبها الأعلى يسمّى البوّاب لمشابهة حاله بحال البواب إذ كان ينضّم فيتعلق عند إمساك الغذاء في المعدة ثم ينفتح عند الحاجة إلى نفاذ ما في المعدة ويتّصل بأسفل المعدة حيث هذا الثقب منها أول الأمعاء ويسّميه الأطباء ذا إثنى عشر أصبعا لأن هذا مقدار طوله ومقدار تجويفه بمقدار فتح الثقب المعروف بالبوّاب وجعل هذا الأمعاء طريقا بين المعدة وبين ما دونها من الأمعاء وتليه الأمعاء الدقاق ثم الغلاظ . 4 - [ والمعي ] أيضا مركب من طبقتين إلا أنهما معا يذهبان عرضا والأمعاء كلها ستة فثلاثة منها دقاق في أعلى البطن أولها ذو الإثنى عشر أصبعا ثم المعي الصائم وسمّي بذلك لكثرة فراغه وذلك الأمور خمسة أحدها أنه أول قابل يقبل الغذاء الذي هضمته المعدة